منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩
وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكلّفا برسالة إبلاغ الدين ، كما كان على عاتقه مهمّة الكشف عمّا سيحدث لهذه الاُمّة في المستقبل ؛ لأنّ دينه يتّصف بالخلود ، وهو لكلّ زمان ومكان . فكان يخبر بتلك المواجهات ، ويعرّف الناس بمُوقدي نار الفتنة ـ كما مرّ ـ فذكرهم في عِداد أهل الباطل ، وعرّفهم ، على أنّهم شرذمة فتنة ، وفئة باغية ، وقال صلى الله عليه و آله : «يا عَلِيُّ، سَتُقاتِلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ وأنتَ عَلَى الحَقِّ ، فَمَن لَم يَنصُركَ يَومَئِذٍ فَلَيسَ مِنّي» . [١] ومن جانب آخر ، فقد صرّح صلى الله عليه و آله للجميع بأحقّية الإمام عليه السلام في حروبه ، واستقامته فيها ، بعد أن كان يُطري على شخصيّة الإمام ، ويؤكّد أنّه مع الحقّ والحقّ معه دائما [٢] ، فقال صلى الله عليه و آله : «أنتَ . . . تُقاتِلُ عَن سُنَّتي» [٣] ، وقال : «حَربُ عَلِيٍّ حَربُ اللّه ِ» [٤] ، وقال : «حَربُكَ حَربي» [٥] ، أو : «حَربُكَ حَربي ، وسِلمُكَ سِلمي» [٦] ، إلى غيرها من الأحاديث . وبهذا كلّه أفصح رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن مقام الإمام الإلهيّ ؛ لتستبين في المستقبل حقائق الأشخاص والأعمال ، وتتجلّى صفة الحقّ والباطل . وبعد هذه النظرة المقتضبة سنكون مع إضمامة من الأخبار والأسانيد التي تتكفّل بإضاءة ما أوردناه :
[١] تاريخ دمشق : ج٤٢ ص٤٧٣ ح٩٠٤٤ .[٢] تاريخ بغداد : ج١٤ ص٣٢١ الرقم ٧٦٤٣ .[٣] مسند أبي يعلى : ج١ ص٢٧١ ح٥٢٤ .[٤] الخصال : ص٤٩٦ ح٥ .[٥] المناقب لابن المغازلي : ص٥٠ ح٧٣ .[٦] الأمالي للطوسي : ص٣٦٤ ح٧٦٣ .