منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢١
كانت المفاسد والقبائح متأصّلة في نفس زياد ، وقد أبرز خبث طينته واسوداد قلبه في بلاط معاوية . ولّاه البصرة في بادئ الأمر ، ثمّ صار أميرا على الكوفة أيضا [١] . ولمّا أحكم قبضته عليهما لم يتورّع عن كلّ ضرب من ضروب الفساد والظلم [٢] . وتشدّد كثيرا على النّاس ، خاصّة شيعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام [٣] ، إذ سجن الكثيرين منهم في سجون مظلمة ضيّقة أو قتلهم [٤] . وأكره النّاس على البراءة من الإمام عليه السلام [٥] وسبّه [٦] مصرّا على ذلك . هلك زياد بالطاعون [٧] سنة ٥٣ ه [٨] وهو ابن ٥٣ سنة [٩] ، بعد عقدٍ من الجور والعدوان والنّهب ونشر القبائح وإشاعة الرجس والفحشاء ، وخَلّفَ من هذه الشجرة الخبيثة ثمرة خبيثة تقطر قبحا ، وهو عبيد اللّه الَّذي فاق أباه في الكشف عن سوء سريرته وظلمه لآل عليّ عليه السلام وشيعته . كان زياد نموذجا واضحا للسياسي الَّذي له دماغ مفكّر ، ولكن ليس له قلب وعاطفة قطّ ! ! كان الشرَه ، والعَبَث ، والنّفاق في معاملة النّاس من صفاته الَّتي أشار إليها الإمام عليه السلام في رسالة موقظة منبِّهة . [١٠]
[١] الطبقات الكبرى : ج٧ ص٩٩ .[٢] أنساب الأشراف : ج٥ ص٢١٦ .[٣] المعجم الكبير : ج٣ ص٧٠ ح٢٦٩٠ .[٤] تاريخ دمشق : ج١٩ ص٢٠٢ .[٥] تاريخ دمشق : ج١٩ ص٢٠٣ .[٦] مروج الذهب : ج٣ ص٣٥ .[٧] أنساب الأشراف : ج٥ ص٢٨٨ .[٨] الطبقات الكبرى : ج٧ ص١٠٠ .[٩] تاريخ خليفة بن خيّاط : ص١٦٦ .[١٠] تاريخ اليعقوبي : ج٢ ص٢٠٤ .