منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨٧
ه ـ رَفعُ السُّبِّ عَنهُ
٩٣١.الكامل في التاريخ : كانَ بَنو اُمَيَّةَ يَسُبّونَ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام ، إلى أن وَلِيَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ الخِلافَةَ ، فَتَرَكَ ذلِكَ وكَتَبَ إلَى العُمّالِ فِي الآفاقِ بِتَركِهِ . وكانَ سَبَبُ مَحَبَّتِهِ عَلِيّا أنَّهُ قالَ : كُنتُ بِالمَدينَةِ أ تَعَلَّمُ العِلمَ ، وكُنتُ ألزَمُ عُبَيدَ اللّه ِ بنَ عَبدِ اللّه ِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ ، فَبَلَغَهُ عَنّي شَيءٌ مِن ذلِكَ ، فَأَتَيتُهُ يَوما وهُوَ يُصَلّي ، فَأَطالَ الصَّلاةَ ، فَقَعَدتُ أنتَظِرُ فَراغَهُ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ لي : مَتى عَلِمتَ أنَّ اللّه َ غَضِبَ عَلى أهلِ بَدرٍ وبَيعَةِ الرِّضوانِ بَعدَ أن رَضِيَ عَنهُم ؟ قُلتُ : لَم أسمَع ذلِكَ . قالَ : فَمَا الَّذي بَلَغَني عَنكَ في عَلِيٍّ ؟ فَقُلتُ : مَعذِرَةً إلَى اللّه ِ وإلَيكَ ! وتَرَكتُ ما كُنتُ عَلَيهِ . وكانَ أبي إذا خَطَبَ فَنالَ مِن عَلِيٍّ رضى الله عنه تَلَجلَجَ [١] ، فَقُلتُ : يا أبَه ، إنَّكَ تَمضي في خُطبَتِكَ ، فَإِذا أتَيتَ عَلى ذِكرِ عَلِيّ عَرَفتُ مِنكَ تَقصيرا ! قالَ : أ وَفطِنَت لِذلِكَ ؟ قُلتُ : نَعَم . فَقالَ : يا بُنَيَّ ، إنَّ الَّذينَ حَولَنا لَو يَعلَمونَ مِن عَلِيٍّ ما نَعلَمُ تَفَرَّقوا عَنّا إلى أولادِهِ . فَلَمّا وَلِيَ الخِلافَةَ لَم يَكُن عِندَهُ مِنَ الرَّغبَةِ فِي الدُّنيا ما يَرتَكِبُ هذَا الأَمرَ العَظيمَ لاِجلِها ، فَتَرَكَ ذلِكَ وكَتَبَ بِتَركِهِ ، وقَرَأَ عِوَضَهُ : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْاءِحْسَـنِ وَ إِيتَآىءِ ذِى الْقُرْبى» الآيةَ [٢] ، فَحَلَّ هذَا الفِعلَ عِندَ النّاسِ مَحَلّاً حَسَنا ، وأكثَروا مَدحَهُ بِسَبَبِهِ . [٣]
[١] اللجلجة : ثقل اللسان ، ونقص الكلام ، وأن لا يُخرج بعضه في أثر بعض (لسان العرب : ج٢ ص٣٥٥) .[٢] النحل : ٩٠ .[٣] الكامل في التاريخ : ج٣ ص٢٥٥ .