منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩
«أ قُلتَ في نَفسِكَ حينَ وَقَفتَ عَلَى المَجلِسِ : لَيسَ فِي القَومِ خَيرٌ مِنّي ؟ قالَ : نَعَم !» . فأراد صلى الله عليه و آله أن ينبّهه على إصابته بداء الزهو والعُجب . وقال فيه وفي نظائره : «إنَّ فيكُم قَوما يَدأَبونَ ويَعمَلونَ حَتّى يُعجِبُوا النّاسَ وتُعجِبَهُم أنفُسُهُم» [١] .
خطر العُجب
العُجب أخطر الأمراض الأخلاقيّة ، فإذا استفحل عند أحد غدا عُضالاً ، وأودى بصاحبه . وكلام صادق آل محمّد عليه السلام آية بيّنة على هذه الحقيقة ، قال عليه السلام : «مَن اُعجِبَ بِنَفسِهِ هَلَكَ ، ومَن اُعجِبَ بِرَأيِهِ هَلَكَ ، وإنَّ عيسَى بنَ مَريَمَ عليه السلام قالَ : داوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ ، وأبرَأتُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ بِإِذنِ اللّه ِ ، وعالَجتُ المَوتى فَأَحيَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ ، وعالَجتُ الأَحمَقَ ؛ فَلَم أقدِر عَلى إصلاحِهِ ! فَقيلَ : يا روحَ اللّه ِ ، ومَا الأَحمَقُ ؟ قالَ : المُعجَبُ بِرَأيِهِ ونَفسِهِ ، الَّذي يَرَى الفَضلَ كُلَّهُ لَهُ لا عَلَيهِ ، ويُوجِبُ الحَقَّ كُلَّهُ لِنَفسِهِ ، ولا يوجِبُ عَلَيها حَقّا ، فَذاكَ الأَحمَقُ الَّذي لا حيلَةَ في مُداواتِهِ» [٢] . وقال السيّد الإمام الخميني رحمه الله في وصيّته لابنه : «يا بُنيّ اعتُقْ نفسك من رقّ الزهو والعُجب ؛ فإنّه إرث الشيطان الذي عصى اللّه تعالى في الخضوع لوليّه وصفيّه جلّ وعلا بسببه . واعلَمْ أنّ جميع بلايا الإنسان من هذا الإرث الشيطاني ، فهو أصل اُصول الفتنة» [٣] .
[١] فتح الباري : ج١٢ ص٢٨٩ عن أنس .[٢] الاختصاص : ص٢٢١ .[٣] صحيفة النور «مجموعة كلمات الإمام الخميني» : ج٢٢ ص٣٧١ .