منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢
ب ـ عَمرُو بنُ العاصِ
سياسيّ ماكر ، ومحتال ماهر ، ووجهٌ متلوّن عجيب ، وعُدَّ أحد دهاة العرب الأربعة [١] . كان له في الفحشاء عِرقٌ ؛ فاُمّه النابغة كانت من البغايا المشهورة . ولمّا ولد عمرو فيسنة ٥٠ قبل الهجرة ، نسبته اُمّه إلى خمسة ، ثمّ اختارت العاص وألحقته به . [٢] نشأ عمرو في حجر من كان يهجو النبيّ صلى الله عليه و آله كثيرا ، وهو الذي عبّرت عنه سورة الكوثر بالأبتر [٣] . وكان الإمام الحسن عليه السلام يقول فيه : «ألأَمُهُم حَسَبا ، وأخبَثُهُم مَنصِبا » . [٤] وكان عمرو بن العاص يؤذي النبيّ صلى الله عليه و آله ويهجوه كثيرا في مكّة . وبعد كلّ ما أبداه من عنادٍ وتهتّك لعنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال : « اللّهُمَّ إنَّ عَمرَو بنَ العاصِ هَجاني ، وأنتَ تَعلَمُ أنّي لَستُ بِشاعِرٍ ، فَالعَنهُ مَكانَ كُلِّ بَيتٍ هَجاني لَعنَةً » . [٥] وعندما هاجر عدد من المسلمين إلى الحبشة ، ذهب عمرو بن العاص إلى بلاد النجاشي مبعوثا من قريش ليُرجعهم ، فلم يفلح . [٦] قال ابن أبي الحديد في وصف عمرو بن العاص : وكان عمرو أحد من يؤذي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمكّة ويشتمه ، ويضع في طريقه الحجارة ؛ لأنّه كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يخرج من منزله ليلاً ، فيطوف بالكعبة ، وكان عمرو يجعل له الحجارة في مسلكه
[١] سير أعلام النبلاء : ج٣ ص٥٨ الرقم١٥ .[٢] ربيع الأبرار : ج٣ ص٥٤٨ .[٣] البداية والنهاية : ج٣ ص١٠٤ و ج٥ ص٣٠٧ .[٤] شرح نهج البلاغة : ج٦ ص٢٩١ .[٥] الإيضاح : ص٨٤ .[٦] مسند ابن حنبل : ج١ ص٤٣١ ح١٧٤٠ .