منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤٦
كانوا من الأصدقاء أم من الأعداء . وهل «آل اللّه » أحد سواهم . . . بيد أنّ المجال لايتّسع هنا للإطناب في القول فيهم . ولكن نظراً إلى أهمّية الموضوع ، ونفاسة المطلب يبدو من غير اللائق طيّ صفحة الحديث بدون الإشارة إلى غيض من هذَا الفيض . وهكذا رأينا أنّ من الأجدر بنا أن نتحدّث بإيجاز عن لزوم حبّ عليّ عليه السلام وآل اللّه في ضوء آية من آيات الكتاب الكريم ، ثمّ نبحث باقتضاب في السرّ الكامن وراء التأكيد البالغ على حبّ عليّ وآل عليّ في ضوء آية كريمة ، ثمّ نلخّص الكلام في ضوء معطيات الأحاديث النبويّة ، وفي أعقاب ذلِكَ ندعو القارئ إلى التأمّل في الأحاديث . لقد أمر الباري سبحانه وتعالى رسوله الكريم في سورة الشورى ـ الَّتي يتركّز محور موضوعاتها على الوحي وأبعاد رسالة الرسول صلى الله عليه و آله ـ بأن يقول للناس : «قُل لَا أَسْـئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» . [١] ياللعجب ! لقد أتى القرآن الكريم على ذكر شعار كلّ الأنبياء ؛ وأكّد أنّهم جميعاً كانوا يقولون : «وَ مَآ أَسْـئلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَا عَلَى رَبِّ الْعَــلَمِينَ» [٢] ولكنّ الرسول صلى الله عليه و آله أمر أن يُعلِن للناس بأنّ أجر رسالتي موّدة أقاربي . ولو وُضعت هذِهِ الآية الكريمة إلى جانب الآيات الاُخرى الَّتي تناولت هذَا الموضوع ، لاتّضحت لنا حقيقة محتواها . فقد جاء في آية اُخرى : «قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَا عَلَى اللَّهِ» [٣] ، وجاء في آية اُخرى : «قُل لَا أَسْـئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَا ذِكْرَى لِلْعَــلَمِينَ» [٤] .
[١] الشورى : ٢٣ .[٢] الشعراء : ١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ، ١٨٠ .[٣] سبأ : ٤٧ .[٤] الأنعام : ٩٠ .