منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦
اتّباعهم وإطاعتهم والتسليم إليهم ! أي طاعة يزيد وعبد الملك بن مروان وأضرابهم ، «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَ هِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَا كَذِبًا» ! [١] كيف يمكن تصوّر رسول الكرامة والإنسانيّة ، ومبعوث الحريّة والقيم العليا ، وهو يختار لخلافته الظلمة والفسّاق ، ويحثّ الاُمّة على طاعة المجرمين والفاسدين ؟ ! [٢] لا جدال أنّ من يُذعن لأصل الرواية ـ ولا مفرّ من ذلك ـ يتحتّم عليه التسليم لتفسير الشيعة الذي يذهب إلى أنّ هؤلاء الخلفاء هم عليّ وآل عليّ عليهم السلام ، كما ذكرت ذلك بعض الروايات عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأتت على أسمائهم صراحة ، حيث يمكن أن يُلحظ ما يلي : ١ . إنّهم اثنا عشر معروفون ينطبقون ـ في عددهم وأسمائهم ـ مع الحديث . ٢ . إنّ الأئمّة من قريش ؛ وهم من قريش . ٣ . رأينا بعض الروايات تحمل في ذيلها عبارة : «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ» . والأمر كذلك في عليّ وآل عليّ عليهم السلام ؛ فهم جميعاً من بني هاشم ، يؤيّد ذلك الكلام العلوي المنيف الذي يقول فيه أمير المؤمنين عليه السلام : «إنَّ الأَئِمَّةَ مِن قُرَيشٍ غُرِسوا في هذَا البَطنِ مِن هاشِمٍ ، لا تَصلُحُ عَلى سِواهُم ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ مِن غَيرِهِم» . [٣] ٤ . إنّهم من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وهذا يتطابق مع ما سبق وقد ذكرناه في
[١] الكهف : ٥ .[٢] راجع : الإمامة وأهل البيت : ج٢ ص٥٦ ـ ٧٦ . والكتاب من تأليف الباحث المصري واُستاذ جامعة الإسكندريّة الدكتور محمّد بيّومي مهران من كبار كتّاب أهل السنّة ، حيث استعرض ما اقترفه معاوية ويزيد وعبد الملك من فظائع من خلال الوثائق والنصوص التاريخيّة ، ثمّ عاد يطرح على القرّاء السؤال التالي : مع هذا كلّه ، هل يقال إنّ هؤلاء خلفاء النبيّ ؟ ![٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٤٤ .