منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
١٨٥.أنساب الأشراف عن أبي مخنف وعوانة : فَقالَ عَلِيٌّ : أحَلتَ مِن زُبَيدٍ عَلى غَيرِ ثِقَةٍ . . . وقامَ عَلِيٌّ بِأَمرِ ابنِ مَسعودٍ حَتّى أتى بِه مَنزِلَهُ ، فَأَقامَ ابنُ مَسعودٍ بِالمَدينَةِ لا يَأذَنُ لَهُ عُثمانُ فِي الخُروجِ مِنها إلى ناحِيَةٍ مِنَ النَّواحي ، وأرادَ حينَ بَرِئَ الغَزوَ ، فَمَنَعَهُ مِن ذلِكَ . وقالَ لَهُ مَروانُ : إنَّ ابنَ مَسعودٍ أفسَدَ عَلَيكَ العِراقَ ، أ فَتُريدُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ الشّامَ ؟ فَلَم يَبرَحِ المَدينَةَ حَتّى تُوُفِّيَ قَبلَ مَقتَلِ عُثمانَ بِسَنَتَينِ ، وكانَ مُقيما بِالمَدينَةِ ثَلاثَ سِنينَ . وقالَ قومٌ : إنَّهُ كانَ نازِلاً عَلى سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ . ولَمّا مَرِضَ ابنُ مَسعودٍ مَرَضَهُ الَّذي ماتَ فيهِ أتاهُ عُثمانُ عائِدا فَقالَ : ما تَشتَكي ؟ قالَ : ذُنوبي . قالَ : فَما تَشتَهي ؟ قالَ : رَحمَةَ رَبّي . قالَ : أ لا أدعو لَكَ طَبيبا ؟ قالَ : الطَّبيبُ أمرَضَني . قالَ : أ فَلا آمُرُ لَكَ بِعَطائِكَ ؟ قالَ : مَنَعتَنيهِ وأنَا مُحتاجٌ إلَيهِ ، وتُعطينيهِ وأنَا مُستَغنٍ عَنهُ ؟ قالَ : يَكونُ لِوُلدِكَ ، قالَ : رِزقُهُم عَلَى اللّه ِ . قالَ : اِستَغِفر لي يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ . قالَ : أسأَلُ اللّه َ أن يَأخُذَ لي مِنكَ بِحَقّي . وأوصى أن لا يُصَلِّيَ عَلَيهِ عُثمانُ ، فَدُفِنَ بِالبَقيعِ وعُثمانُ لا يَعلَمُ ، فَلَمّا عَلِمَ غَضِبَ وقالَ : سَبَقتُموني بِهِ ؟ ! فَقالَ لَهُ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ : إنَّهُ أوصى أن لا تُصَلِّيَ عَلَيهِ ؛ وقالَ الزُّبَيرُ : ٠ لَأَعرَفِنَّكَ بَعدَ المَوتِ تَندُبُني وفي حَياتيَ ما زَوَّدتَني زادي [١] ٠
[١] السُّلاح : النَّجْو ]أي الغائط[ ، وقد سَلَحَ الرجُل يَسْلَح سَلْحا (تاج العروس : ج ٤ ص ٩٢) .[٢] أنساب الأشراف : ج ٦ ص ١٤٦ .