منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧
لنشاهد المشهد عن كثب ونتأمّل كيف تكوّنت وقائعه الاُولى . فهذا رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد قصد التوجّه للحجّ في السنة العاشرة من الهجرة ، وقد نادى منادي رسول اللّه صلى الله عليه و آله يُعلم الناس بذلك ، فاجتمع من المسلمين جمع غفير قاصداً مكّة ليلتحق بالنبيّ صلى الله عليه و آله ، ويتعلّم منه مناسك حجّه . حجّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالمسلمين ، ثمّ قفل عائداً صوب المدينة . عندما حلَّ اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة كانت قوافل الحجيج تأخذ طريقها إلى مضاربها ومواضع سكناها ؛ فمنها ما كان يتقدّم على النبيّ ، ومنها ما كان يتأخّر عنه ، بيد أ نّها لم تفترق بعدُ ، إذ ما يزال يجمعها طريق واحد . حلّت قافلة النبيّ صلى الله عليه و آله بموضع يقال له «غدير خمّ» في وادي الجحفة ، وهو مفترق تتشعّب فيه طرق أهل المدينة والمصريّين والعراقيّين . الشمس في كبد السماء ترسل بأشعّتها اللاهبة ، وتدفع بحممها صوب الأرض ، وإذا بالوحي يغشى النبيّ ويأتيه أمر السماء ، فيأمر أن يجتمع الناس في المكان المذكور . ينادي منادي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بردّ من تقدّم من القوم ، وبحبس من تأخّر ؛ ليجتمع المسلمون على سواء في موقف واحد ، ولا أحد يدري ما الخبر . منتصف النهار في يوم صائف شديد القيظ ، حتى أنّ الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدّة الحرّ ، فيما يلوذ آخرون بظلال المراكب والمتاع . راحت الجموع المحتشدة تتحلّق أنظارها بنبيّها الكريم وهو يرتقي موضعاً صنعوه له من الرحال وأقتاب الإبل . بدأ النبيّ خطبته ، فراحت الكلمات تخرج من فؤاده وفمه صادعة رائعة ، حمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ ذكر للجمع المحتشد أنّ ساعة الرحيل قد أزفت ، وقد أوشك أن يُدعى فيُجيب ، على هذا مضت سنّة البشر قبله من نبيّين وغير نبيّين . أما وقد أوشك على الرحيل ، فقد طلب من الحاضرين أن يشهدوا له بأداء