منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
٣٨٨.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى مُعاوِيَةَ جَوابا ، وهُوَ م مَنِ استَنصَرَهُ فَتَراخى عَنهُ وبَثَّ المَنونَ إلَيهِ حَتّى أتى قَدَرُهُ عَلَيهِ ؟ كَلّا وَاللّه ِ لَـ «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَ الْقَآئِلِينَ لِاءِخْوَ نِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَ لَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَا قَلِيلاً» [١] وما كُنتُ لِأَعتَذِرَ مِن أنّي كُنتُ أنقِمُ عَلَيهِ أحداثاً ، فَإِن كانَ الذَّنبُ إلَيهِ إرشادي وهِدايَتي لَهُ فَرُبَّ مَلومٍ لا ذَنبَ لَهُ : وقَد يَستَفيدُ الظِّنَّةَ المُتَنَصِّحُ . وما أرَدتُ إلَا الإِصلاحَ ما استَطَعتُ وما تَوفيقي إلاّ بِاللّه ِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإلَيهِ اُنيبُ . وذَكَرتَ أنَّهُ لَيسَ لي ولِأَصحابي عَندَكَ إلَا السَّيفُ فَلَقَد أضحَكتَ بَعدَ استِعبارٍ ! مَتى ألفَيتَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ عَنِ الأَعداءِ ناكِلينَ ، وبِالسَّيفِ مُخَوَّفينَ ؟ ! ف ـ لَبِّث قَليلاً يَلحَقِ الهَيجا حَمَل فَسَيَطلُبُكَ مَن تَطلُبُ ، ويَقرُبُ مِنكَ ما تَستَبعِدُ ، وأنَا مُرقِلٌ نَحوَكَ في جَحفَلٍ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالتّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ ، شَديدٍ زِحامُهُم ، ساطِعٍ قَتامُهُم ، مُتَسَربِلينَ سَرابيلَ المَوتِ ، أحَبُّ اللِّقاءِ إلَيهِم لِقاءُ رَبِّهِم ، وقَد صَحِبَتهُم ذُرِّيَّةٌ بَدرِيَّةٌ وسُيوفٌ هاشِمِيَّةٌ ، قَد عَرَفتَ مَواقِعَ نِصالِها في أخيكَ وخالِكَ وجَدِّكَ وأهلِكَ «وَ مَا هِىَ مِنَ الظَّــلِمِينَ بِبَعِيدٍ» [٢] . [٣]
[١] الأحزاب : ١٨ .[٢] هود : ٨٣ .[٣] نهج البلاغة : الكتاب ٢٨ .