منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٨
٥٢٠.الغارات عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري : فَأَغارَ خَيلُهُ عَلَى الحاجِّ ، فَأَخَذَ أمتِعَتَهُم ، ثُمَّ أقبَلَ فَلَقِيَ عَمرَو بنَ عُمَيسِ بنِ مَسعودٍ الذُّهلِيَّ ـ وهُوَ ابنُ أخي عَبدِ اللّه ِ بنِ مَسعودٍ صاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ـ فَقَتَلَهُ في طَريقِ الحاجِّ عِندَ القُطقُطانَةِ [١] وقَتَلَ مَعَهُ ناسا مِن أصحابِهِ . قالَ أبو رَوقٍ : فَحَدَّثَني أبي أنَّهُ سَمِعَ عَلِيّا عليه السلام وقَد خَرَجَ إلَى النّاسِ وهُوَ يَقولُ عَلَى المِنبَرِ : يا أهلَ الكوفَةِ ! اُخرُجوا إلَى العَبدِ الصّالِحِ عَمرِو بنِ عُمَيسٍ ، وإلى جُيوشٍ لَكُم قَد اُصيبَ مِنها طَرَفٌ ؛ اُخرُجوا فَقاتِلوا عَدُوَّكُم وَامنَعوا حَريمَكُم ، إن كُنتُم فاعِلينَ . قالَ : فَرَدّوا عَلَيهِ رَدّا ضَعيفا ، ورَأى مِنهُم عَجزا وفَشَلاً فَقالَ : وَاللّه ِ ، لَوَدِدتُ أنَّ لي بِكُلِّ مِئَةٍ مِنكُم رَجُلاً مِنهُم ، وَيحَكُم اُخرُجوا مَعي ، ثُمَّ فِرّوا عَنّي إن بدا لَكُم ، فَوَاللّه ِ ما أكرَهُ لِقاءَ رَبّي عَلى نِيَّتي وبَصيرَتي ، وفي ذلِكَ رَوحٌ لي عَظيمٌ ، وفَرَجٌ مِن مُناجاتِكُم ومُقاساتِكُم ومُداراتِكُم مِثلَ ما تُدارى البِكارُ العَمِدةُ ، وَالثِّيابُ المُتَهَتِّرَةُ ، كُلَّما خِيطَت مِن جانِبٍ تَهَتَّكَت عَلى صاحِبِها مِن جانِبٍ آخَرَ ، ثُمَّ نَزَلَ . فَخَرَجَ يَمشي حَتّى بَلَغَ الغَرِيَّينِ [٢] ، ثُمَّ دَعا حُجرَ بنَ عَدِيٍّ الكِندِيَّ مِن خَيلِهِ فَعَقَدَ لَهُ ثَمَّ رايَةً عَلى أربَعَةِ آلافٍ ، ثُمَّ سَرَّحَهُ . [٣] فَخَرَجَ حَتّى مَرَّ بِالسَّماوَةِ [٤] ـ وهِيَ أرضُ كَلبٍ ـ فَلَقِيَ بِها امرَأَ القَيسِ بنَ عَدِيِّ بنِ
[١] القطقطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرّية بالطفّ ، كان بها سجن النعمان بن المنذر (معجم البلدان : ج ٤ ص ٣٧٤) .[٢] الغَرِيّان : طربالان ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة ، قرب قبر عليّ بن أبي طالب (معجم البلدان : ج٤ ص١٩٦) .[٣] سرَّحتُ فلاناً إلى موضع كذا : إذا أرسلته (لسان العرب : ج٢ ص٤٧٩) .[٤] السَّمَاوَة : ماء بالبادية ، وبادية السماوة التي هي بين الكوفة والشام قفرى أظنّها مسمّاة بهذا الماء ، وقال السكري : السماوة ماء لكلب (معجم البلدان : ج٣ ص٢٤٥) .