منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١
بعضهم ، وخرج النبيّ صلى الله عليه و آله من مكّة والتحق بهم ، فسيشكّلون قوّة عظيمة تهدّد أمنهم وخاصّه قوافلهم التجاريّة . ولذا عزموا على تدبير مكيدة لإنهاء أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله الذي كان لا يزال بمكّة . فاجتمعوا وتشاوروا ، فتصافقوا على قتله صلى الله عليه و آله ؛ إذ لم يكن إخراجه أو حبسه مجدياً . واطّلع صلى الله عليه و آله على مؤامرتهم المشؤومة عن طريق الوحي ، فكُلِّف بالخروج من مكّة [١] «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَـكِرِينَ» . [٢] وقد قام المشركون بتطويق داره صلى الله عليه و آله ، بعد تداولهم في خطّة قتله وكيفيّة التنفيذ ، فإذا قَصَد الخروج فستتلقّاه سيوفهم وينتهي أمره إلى الأبد . فاقترح صلى الله عليه و آله على عليّ عليه السلام أن يبيت في فراشه تلك الليلة ، فسأله : أ وَتسلم يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فرحّب الإمام عليه السلام بهذا الاقتراح موطّنا نفسه للقتل عند مواجهة المشركين صباحاً [٣] ، وسجد سجدة الشكر على هذه الموهبة العظيمة [٤] . والتحف بالبرد اليمانيّ الأخضر الذي كان يلتحف به النبيّ صلى الله عليه و آله عند نومه ، ونام مطمئنّاً في فراشه صلى الله عليه و آله . [٥] لقد عبّر الإمام عليه السلام بهذا الموقف عن غاية شجاعته ، وجسّدها وصدع بها عمليّاً ؛ إذ عرّض بدنه الأعزل للسيوف المسلولة ، وهذا اللون من الشجاعة امتاز به دون غيره .
[١] الطبقات الكبرى : ج١ ص٢٢٧ .[٢] الأنفال : ٣٠ .[٣] الأمالي للطوسي : ص٤٤٧ ح٩٩٨ و ٩٩٩ .[٤] الأمالي للطوسي : ص٤٦٥ ح١٠٣١ .[٥] تاريخ دمشق : ج٤٢ ص٦٧ و ٦٨ .