منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩
السياسة في المدرسة العلويّة
لكن مع الانتقال إلى الإمام عليّ عليه السلام ، وهو يسجِّل : «المُلك سياسة» لم يكن يقصد أنّ التوسّل بأيّ وسيلة هو أمر مباح لبلوغ السلطة أو الحفاظ عليها ، بل على العكس تماماً ؛ إذ لا يجوز استعمال الأداة السياسيّة غير الشرعيّة في المدرسة العلويّة ، حَتّى لو كلّف ذلك فقدان السلطة نفسها . السياسة في المدرسة العلويّة : هي معرفة الأدوات السياسيّة المشروعة ، وتوظيفها لإدارة المجتمع ، وتأمين الرفاه المادّي والمعنوي للناس . بل أساساً لا تستحق السياسات غير الشرعيّة لقب «السياسة» في النهج العلوي ولا يطلق عليها هذا الوصف ؛ إنّما هي المكر والخدعة والنكراء والشيطنة . [١] في النهج العلوي لا تحتاج عمليّة إدارة النظام والحفاظ على السلطة إلى أدوات سياسيّة غير مشروعة ، بل يمكن حُكم القلوب من خلال توظيف السياسات الصحيحة والشرعيّة فقط ، وسوق المجتمع صوب التكامل المادّي والمعنوي . ربّما تكون السياسات غير الشرعيّة مفيدة مؤقّتاً لتحكيم هيمنة السياسييّن الرسمييّن ، بيدَ أنّها لا يمكن أن تدوم ، وهي تحمل إلى النّاس أضراراً ماحقة .
حركة الإصلاح العَلَوي
على هذا الأساس انطلق الإمام مباشرة بعد أن بايعه النّاس وتسلّم زمام السلطة السياسيّة بحركة إصلاح حكوميّة بدأَها من خلال شعار العدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة . لقد أعلن صراحة أنّ الفلسفة الكائنة وراء قبوله الحكم تكمن في إيجاد الإصلاحات ، وكان عليه السلام يعتقد أنّ المجتمع الإسلامي قد تغيّر في المدّة الَّتي كان
[١] يقول الإمام الصادق عليه السلام في وصف دهاء معاوية السياسي : «تلك النكراء ! تلك الشيطنة ! وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل» (الكافي : ج١ ص١١ ح٣) .