منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٤
ب ـ كِتابُ الإِمامِ عليه السلام إلى أهلِ مِصرَ قَبلَ إشخاصِ مالِكٍ
٥٠٥.الأمالي للمفيد عن هشام بن محمّد : قَدَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أمامَهُ [أي مالِكٍ ]كِتابا إلى أهلِ مِصرَ : بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، سَلامٌ عَلَيكُم ، فَإِنّي أحمَدُ إلَيكُمُ اللّه َ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، وأسأَلُهُ الصَّلاةَ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وإنّي قَد بَعَثتُ إلَيكُم عَبدا مِن عِبادِ اللّه ِ ، لا يَنامُ أيّامَ الخَوفِ ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأَعداءِ حِذارَ الدَّوائِرِ [١] ، مِن أشَدِّ عَبيدِ اللّه ِ بَأسا ، وأكرَمِهِم حَسَبا ، أضَرَّ عَلَى الفُجّارِ مِن حَريقِ النّارِ ، وأبعَدَ النّاسَ مِن دَنَسٍ أو عارٍ ، وهُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ الأَشتَرُ ، لا نابِي الضِّرسِ ، ولا كَليلُ الحَدِّ ، حَليمٌ فِي الحَذَرِ ، رَزينٌ فِي الحَربِ ، ذو رَأيٍ أصيلٍ ، وصَبرٍ جَميلٍ ؛ فَاسمَعوا لَهُ ، وأطيعوا أمرَهُ ، فَإن أمَرَكُم بالنَّفيرِ فَانفِروا ، وإن أمَرَكُم أن تُقيموا فَأقيموا ؛ فَإِنَّهُ لا يُقدِمُ ولا يُحجِمُ إلّا بِأَمري ، فَقَد آثَرتُكُم بِهِ عَلى نَفسي ؛ نَصيحَةً لَكُم ، وشِدَّةَ شَكيمَةٍ عَلى عَدُوِّكُم ، عَصَمَكُمُ اللّه ُ بِالهُدى ، وثَبَّتَكُم بِالتَّقوى ، ووَفَّقَنا وإيّاكُم لِما يُحِبُّ ويَرضى . وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . [٢]
ج ـ مَكرُ مُعاوِيَةَ في قَتلِ الأَشتَرِ
٥٠٦.تاريخ الطبري عن يزيد بن ظبيان الهمداني : بَعَثَ مُعاوِيَةُ إلَى الجايِستارِ ـ رَجُلٍ مِن أهلِ الخَراجِ ـ فَقالَ لَهُ : إنَّ الأَشتَرَ قَد وُلِّيَ مِصرَ ، فَإِن أنتَ كَفَيتَنيهِ لَم آخُذ مِنكَ خَراجا ما بَقيتَ ، فَاحتَل لَهُ بِما قَدَرتَ عَلَيهِ . فَخَرَجَ الجايِستارُ حَتّى أتَى القُلزُمَ وأقامَ بِهِ ، وخَرَجَ الأَشتَرُ مِنَ العِراقِ إلى مِصرَ ، فَلَمَّا انتَهى إلَى القُلزُمِ استَقبَلَهُ الجايِستارُ ، فَقالَ : هذا مَنزِلٌ وهذا طَعامٌ وعَلَفٌ ، وأنَا
[١] الدوائر : الموت أو القتل (لسان العرب : ج٤ ص٢٩٧) .[٢] الأمالي للمفيد : ص٨١ ح٤ .