منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
١٦ . الجهود الأخيرة
١ . كتابة الوصيّة
رسول اللّه صلى الله عليه و آله ممدّد على فراش المرض وقد ثقل عليه المرض ، الحمّى تلهب جسده المطهّر ، وكلّ شيء يومئ إلى أنّ ساعة الرحيل قد أزفت ، وأنّ النبيّ يوشك أن يفارق هذه الدنيا بعد سنوات من الجهد الحثيث المثابر . ما يشغل النبيّ في هذه اللحظات الحرجة ويقضّ عليه مضجعه هو مستقبل الاُمّة ، والغد الذي ستؤول إليه رسالته الفتيّة ، وهذه الشجرة الطيّبة التي لا تزال بحاجة إلى الرعاية والحماية ، وإلى عناية من نوع خاصّ . في هذه اللحظات الثقيلة بوطأة الفراق الذي أوشك ، وإذا بصوت يصدع من الحجرة النبويّة ، ورسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : «اِيتوني بِكِتابٍ أكتُب لَكُم كِتاباً لَن تَضِلّوا بَعدَهُ أبَداً» . [١] انفجر المشهد عن لغط تحوّل بالتدريج إلى صياح وخصام في محضر النبيّ الأقدس ، ثمّ ندت عن أحد الحاضرين كلمة قارصة موجعة بعيدة كلّ البعد عن مقام النبيّ وشأوه العظيم . لقد بلغ من احتدام الموقف أنّ النساء صحن من وراء الستر إشفاقاً على النبيّ ، وهنّ يحثّنّ الرجال أن يُقرّبوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما طلبه ، فما كان من صاحب ذلك الصوت إلّا أن عاد يطعن بهنّ . [٢] عندها أحجم النبيّ عن الحاضرين ، ونادى بهم : «قوموا عَنّي» ! [٣] لم تُكتب هذه الوصية النبويّة ، لكن محتواها كان واضحاً لكثيرين ـ ولا يزال ـ
[١] صحيح البخاري : ج٣ ص١١١١ ح٢٨٨٨ .[٢] راجع : الطبقات الكبرى : ج٢ ص٢٤٣ .[٣] صحيح البخاري : ج٣ ص١١١١ ح٢٨٨٨ .