منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
الفصل الثاني : كسر الأصنام
كانت الكعبة رمز التوحيد على طول التاريخ . وعند ما بُعث النبيّ صلى الله عليه و آله لهداية الاُمّة ، كان الجاهليّون قد ملؤوا بيت التوحيد هذا بأصنام وأوثان شتّى من وحي جهلهم وزيغهم الفكري ، فلوّثوه بالشرك عبر هذا العمل السفيه ، ولذا اهتمّ النبيّ صلى الله عليه و آله بإزالة كلّ هذا القبح والشذوذ ، وأخذ عليّاً عليه السلام معه لتطهير مركز التوحيد من مظاهر الشرك . فصعد عليه السلام على منكبي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وألقى صنم قريش الكبير ـ وقيل : هو صنم خزاعة ـ من على سطح الكعبة إلى الأرض . وهذه الفضيلة العظيمة المتمثّلة بتحطيم الأصنام صعوداً على منكبي رسول اللّه صلى الله عليه و آله تفرّد بها عليّ عليه السلام دون غيره على امتداد التاريخ . و هي فضيلة لا نظير لها ، وموهبة لا يشاركه فيها أحد .
١٦.الإمام عليّ عليه السلام : لَمّا كانَ اللَّيلَةُ الَّتي أمَرَني رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أن أبيتَ عَلى فِراشِهِ وخَرَجَ مِن مَكَّةَ مُهاجِرا ، اِنطَلَقَ بي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلَى الأَصنامِ فَقالَ : اِجلِس ، فَجَلَستُ إلى جَنبِ الكَعبَةِ ، ثُمَّ صَعِدَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَلى مَنكِبي ، ثُمَّ قالَ : اِنهَض ، فَنَهَضتُ بِهِ فَلَمّا رَأى ضَعفي تَحتَهُ قالَ : اِجلِس ، فَجَلَستُ فَأَنزَلتُهُ عَنّي وجَلَسَ لي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ لي : يا عَلِيُّ ، اِصعَد عَلى مَنكِبي فَصَعِدتُ عَلى مَنكِبَيهِ ، ثُمَّ نَهَضَ بي