منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٠
الفصل الثالث: التآمر في اغتيال الإمام عليه السلام
٥٣٤.الإرشاد عن أبي مخنف لوط بن يحيى وإسماعيل بن راشد إنَّ نَفَرا مِن الخَوارِجِ اجتَمَعوا بِمَكَّةَ ، فَتَذاكَرُوا الاُمَراءَ ، فَعابوهُم وعابوا أعمالَهُم عَلَيهِم ، وذَكَروا أهلَ النَّهروانِ وتَرَحَّموا عَلَيهِم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : لَو أنّا شَرَينا أنفُسَنا للّه ِِ ، فَأَتَينا أئِمَّةَ الضَّلالِ ، فَطَلَبنا غِرَّتَهُم [١] ، فَأَرَحنا مِنهُمُ العِبادَ وَالبِلادَ ، وثَأَرنا بِإِخوانِنا لِلشُّهَداءِ بِالنَّهرَوانِ . فَتَعاهَدوا عِندَانقِضاءِ الحَجِّ عَلى ذلِكَ ، فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مُلجَمٍ : أنَا أكفيكُم عَلِيّا ، وقالَ البَرَكُ بنُ عَبدِ اللّه ِ التَّميمِيُّ : أنَا أكفيكُم مُعاوِيَةَ ، وقالَ عَمرُو بنُ بَكرٍ التَّميمِيُّ : أنَا أكفيكُم عَمرَو بنَ العاصِ ، وتَعاقَدوا عَلى ذلِكَ ، وتَوافَقوا عَلَيهِ وعَلَى الوَفاءِ ، وَاتَّعَدوا لِشَهرِ رَمَضانَ في لَيلَةِ تِسعَ عَشَرَةَ ، ثُمَّ تَفَرَّقوا . فَأَقبَلَ ابنُ مُلجَمٍ ـ وكانَ عِدادُهُ في كِندَةَ ـ حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ ، فَلَقِيَ بِها أصحابَهُ ، فَكَتَمَهُم أمرَهُ مَخافَةَ أن يَنتَشِرَ مِنهُ شَيءٌ . فَهُوَ في ذلِكَ إذ زارَ رَجُلاً مِن أصحابِهِ ذاتَ يَومٍ ـ مِن تَيمِ الرُّبابِ ـ فَصادَفَ عِندَهُ قُطامَ بِنتَ الأَخضَرِ التَّيمِيَّةَ ، وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قَتَلَ أباها وأخاها بِالنَّهروَانِ ، وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ زَمانِها ، فَلَمّا
[١] الغِرَّةُ : الغَفْلة (النهاية : ج ٣ ص ٣٥٤ «غرر») .