منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
تحريف التاريخ في قضيّة نفي أبي ذرّ
إنّ تحريف الحقائق في النصوص التأريخيّة القديمة أمر يدعو إلى تشويه الواقع وإضلال النّاس من جهة ، وإلى الأسف العميق من جهة اُخرى . حيث إنّ الناظر في طيّات التاريخ ينظر بعين الأسى إلى ما نال النصوص القديمة من التحريف ؛ وهو في الحقيقة له أسباب كثيرة ، يطول الكلام ببيانها . ومن أوضح مصاديقه هو تحريف المعلومات المتعلّقة بقضيّة نفي أبي ذرّ . فنرى الطبري وابن الأثير قد تناولا ممهِّدات النفي وطبيعته وكيفيّته وملابسات إخراج أبي ذرّ من الشام على نحو الإشارة . بَيْد أنّهما أحجما عن كشف الحقائق وتصوير الواقع الصادق . أمّا الطبري فقد ذكر في تأريخه : وفي هذه السنة ـ أعني سنة ثلاثين ـ كان ما ذُكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها اُمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة . . . [١] وأمّا ابن الأثير فقال : وفي هذه السنة ]٣٠ ه [ كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُكر في سبب ذلك اُمور كثيرة ـ
[١] تاريخ الطبري : ج ٤ ص ٢٨٣ .