منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١١
امتداد التاريخ بعجزهم عن الارتقاء إلى مكامن تلك الشخصيّة التي لا نظير لها في تاريخ الإسلام . بيدَ أنّ هذه الحقيقة تجلّت على أسمى وجه وأتمّه في كلام النبيّ صلى الله عليه و آله . قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ما عَرَفَكَ يا عَلِيُّ حَقَّ مَعرِفَتِكَ إلَا اللّه ُ وأنَا» . [١] لكن ما قدر ما أظهره النبيّ من تلك المعرفة ؟ وكم كان يطيق المجتمع من تلك الحقائق ؟ وكيف تعاملت ـ الاُمّة ـ مع ما أبداه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأظهره ؟! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «لَولا أن يَقولَ فيكَ الغالونَ مِن اُمَّتي ما قالَتِ النَّصارى في عيسَى بنِ مَريَمَ ؛ لَقُلتُ فيكَ قَولاً لا تَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النّاسِ إلّا أخَذُوا التُّرابَ مِن تَحتِ قَدَمَيكَ يَستَشفونَ بِهِ» . [٢] أجل ؛ إنّ الاُمّة لا تطيق سطوع حقيقة شخصيّتك ، ولا تتحمّل ظهور فضائلك ومناقبك كما هي ، وليس للآذان قدرة على الإصغاء إليها ، ولا للنفوس قابليّة الانغمار بها والارتواء من نميرها . مع ذلك كلّه ، تبقى أجمل الصيغ عن شخصيّة أمير المؤمنين وأسماها ، وأنطق الأوصاف وأبلغها وأثراها دلالةً فيما جاء ؛ هي تلك التي نجدها في كلام النبيّ المصطفى صلى الله عليه و آله . بيد أنّ السؤال : هل يعبّر ما احتوته صفحات الآثار المكتوبة من الكلمات المحمّديّة حيال الإمام عن جميع ما كان ، أم إنّ كثيرا من تلك الحقائق بقي رهين الصدور خشية الأذى وخوف التبعات ، ثم دُفن مع أهله واندثر مع أصحابه ؟ لسنا نريد في هذه المقدّمة أن نُزيح الستار عن هذا المشهد من التاريخ المليء
[١] إرشاد القلوب : ص ٢٠٩ .[٢] الخصال : ص ٥٧٥ ح ١ .