منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤
يردعه أحد من الخلفاء الماضين عن أعماله قطّ . وكان يعرف أميرَ المؤمنين عليه السلام حقّ معرفته ، ويعلم علم اليقين أنّه لا يتساهل معه أبدا . فامتنع عن بيعته ، ورفع قميص عثمان ، ونادى بالثأر له مستغلّاً جهل الشاميّين ، وتأهّب للحرب . فتجهّز الإمام عليه السلام لقمع هذا الباغي ، وعيّن الاُمراء على الجيش ،وكتب إلى عمّاله في مصر ، والكوفة ، والبصرة يستظهرهم بإرسال القوّات اللازمة . وبينا كان يعدّ العدّة لذلك بلغه تواطؤ طلحة والزبير وعائشة في مكّة ، وإثارتهم للفتنة ، وتحرّكهم صوب البصرة [١] ، فرأى عليه السلام أنّ إخماد هذه الفتنة أولى ، لذلك دعا وجهاء أصحابه واستطلع آراءهم . ويستوقفنا حقّا اُسلوب هذا الحوار ، وآراء أصحابه ، وموقفه الحاسم عليه السلام من قمع البغاة ، وقد اشترك في الحوار المذكور : عبد اللّه بن عبّاس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وسهل بن حُنيف ، واقترح عبد اللّه بن عبّاس عليه أن يأخذ معه اُمّ سلمة أيضا ، فرفض صلوات اللّه عليه ذلك ، وقال : «فَإِنّي لا أرى إخراجَها مِن بَيتِها كَما رَأَى الرَّجُلانِ إخراجَ عائِشَةَ» [٢] . ولِمَ ذاك ؟ ذاك لأنّه عليه السلام لم يفكّر إلّا بالحقّ ، لا بالنصر كيفما كان .
ب ـ خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام لَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ النّاكِثينَ
٣٤١.الإرشاد : ولَمَّا اتَّصَلَ بِهِ مَسيرُ عائِشَةَ وطَلحَةَ وَالزُّبَيرِ إلَى البَصرَةِ مِن مَكَّةَ، حَمِدَ اللّه َ وأثَنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : قَد سارَت عائِشَةُ وطَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ؛ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَدَّعِي الخِلافَةَ دونَ صاحِبِهِ ، لا يَدَّعي طَلحَةُ الخِلافَةَ إلّا أنَّهُ ابنُ عَمِّ عائِشَةَ ، ولا يَدَّعيهَا الزُّبَيرُ إلّا أنَّهُ صِهرُ أبيها ، وَاللّه ِ لَئِن ظَفِرا بِما يُريدانِ لَيَضرِبَنَّ الزُّبَيرُ عُنُقَ طَلحَةَ ، ولَيَضرِبَنَّ طَلحَةُ
[١] تاريخ الطبري : ج٤ ص٤٥٥ .[٢] الجمل : ص٢٣٩ .