منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١
وجاءت بين كلمات الصحابة فيما يخصّ مقتل عثمان تعابير حول أعماله من قبيل : «بَدَّلَ دينَكُم» ، و«أحدَثَ أحداثا» ؛ فقد خوطب بالقول : «إنَّكَ أحدَثتَ أحداثا لَمَ يَكُنِ النّاسُ يَعهدونَها» ، «أرادَ أن يُغَيِّرَ دينَنا» ، «أحدَثَ الأَحداثَ وخالَفَ حُكمَ الكِتابِ» ، «النّابِذُ لِحُكمِ القُرآنِ وَراءَ ظَهرِهِ» ، «غَيَّرتَ كِتابَ اللّه ِ» ، وما شابه ذلك من التعابير الكثيرة . [١] ومن الواضح أنّ هذه التعابير تنمّ عن تحريف الدين وتغيير الأحكام ، وتبديل السُنّة المحمّديّة ، وهذا ما حصل في عهد حكومة عثمان ؛ فقد ورد في بعض كتب الصحابة إلى الولايات : «دينُ مُحَمَّدٍ قَد اُفسِدَ» . وعلى كلّ حال لم يمرّ زمن طويل على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولا يستطيع المسلمون أن يَروا دين اللّه يتعرّض للتحريف والتلاعب ، وتُسخّر أحكام اللّه لمآرب شخصيّة ، ويسكتوا عن ذلك .
٤ . المستشارون الفاسدون
يؤدّي المستشارون دورا حاسما في إدارة الاُمور وبلورة الوقائع . والحقيقة هي أنّ المستشار يأخذ على عاتقه دورا تكميليّا بل وأساسيّا في إدارة دفّة الاُمور بالنسبة لمدير ذلك المجتمع . وهكذا يتّضح أنّ اختيار المستشار يتّصف بحسّاسيّة فائقة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر هناك مسألة مهمّة ؛ وهي كيفيّة استفادة القائد منهم ، وكيفيّة إشارتهم عليه ، ودرجة فهمهم ، ومدى إخلاصهم للقائد . ومن المؤسف أنّ عثمان كانت كلّ مواقفه في هذا المجال غير سويّة ، وقد سبقت
[١] راجع : أنساب الأشراف : ج٦ ص١٣٣ ـ ١٣٨ و تاريخ الطبري : ج٤ ص٣٧٦ و ج ٥ ص٤٣ و شرح نهج البلاغة : ج٩ ص٣٦ و ج٨ ص٢٢ و وقعة صفّين : ص٣٣٩ .