منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦
٥ . حال أصحاب الإمام والقادة والاُمراء في نطاق عهده السياسي . إنّ كلّ واحد من هذه العناوين الخمسة قد استحوذ على شطرٍ من هذا المنتخب ، بيدَ أن إدارة السلطة ، وطبيعة السياسات الَّتي انتهجها الإمام في الحكم تحظى بأهمّية خاصّة في العصر الحاضر ، ولا سيما بالنسبة لقادة الجمهوريّة الإسلاميّة ، نظراً لما تتمتّع به من فاعليّة وبُعد تعليميّ . لكن قبل أن نعرض للنصوص التاريخيّة والحديثيّة ذات الصلة بنهج الإمام السياسي نمرّ في البدء على تعريف السياسة والمراد منها في كلٍّ من المدرستين : العلويّة والاُمويّة ، ثمّ نعرض من خلال إشارات سريعة إلى العناوين الرئيسيّة للمرتكزات السياسيّة للإمام ، والاُصول الَّتي يعتمدها في الإدارة . وعلى ضوء هاتين النقطتين ننتقل بعدئذٍ إلى معالجة الأسئلة الَّتي تُثار حيال الرؤية السياسيّة للإمام والإجابة عنها ، والدفاع عن سياسته عليه السلام ومعنى كونه سياسيّاً . تعدّ الرؤية السياسيّة من وجهة نظر الإمام علي عليه السلام واحدة من أهمّ الشروط الأساسيّة للقيادة ؛ فالإمام لا ينظر إلى السياسة بوصفها رمز دوام الرئاسة والقيادة ، واستمرار إطاعة الاُمّة للقائد وحسب ، بل ما برح يؤكّد أنّ «المُلك سياسة» . [١] إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يتحدّث صراحة بأنّ العجز السياسي هو آفة تهدّد القادة ، وأنّ اُولئك القادة الَّذين لا يتمتّعون ببصيرة سياسيّة نافذة تتآكل سلطتهم ، ويهبط عهد رئاستهم إلى أقلّ مدىً زمني ، وفي نهج الإمام فإنّ السياسات الخاطئة هي علامة سقوط الدول وزوال الحكومات . وعلى هذا الأساس تذهب المدرسة العلويّة إلى أنّ إدارة المجتمع على ضوء الاُصول الإسلاميّة ، هي عمليّة لا يمكن أن تتحقّق إلّا من خلال التأهّل السياسي
[١] غرر الحكم : ح ١٧ .