منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١
الساذج تُجديه نفعا ، بل كانت تؤدّي إلى وقوع معركة النهروان في صفّين ، وسيضطرّ الإمام إلى محاربة قسم كبير من جيشه في ذات الميدان الذي كان يقاتل فيه جيش الشام . عندما أدرك معاوية بأنّه لا طاقة له على الصمود أمام جيش الإمام ، وأنّ الحرب لو استمرت لكان الانتصار الحاسم حليف الإمام ، لجأ ـ بما لديه من معرفة بفريق واسع من جيش الإمام ، وبناءً على اقتراح من عمرو بن العاص ـ إلى حيلتين شيطانيّتين خطيرتين : الاُولى هدفها إيقاف القتال مؤقّتا ، بينما ترمي الثانية إلى تمزيق أو إضعاف جيش الإمام . وقد آتت كلتا الحيلتين اُكلهما بمعاضدة العناصر المتغلغلة في جيش الإمام . كانت الحيلة الاُولى رفع القرآن على الرماح ، ودعوة الإمام إلى تحكيم القرآن ، حتى أوقف القتال ، أمّا الحيلة الثانية فكانت قضيّة التحكيم التي تمّ حبكها على نحو أكثر تعقيدا ، ممّا أدّى في خاتمة المطاف إلى وقوف قطاع من خيرة جيشه في وجهه . وهذا هو السبب الذي دفع الإمام لاحقا إلى مقاتلة أنصاره في معركة النهروان . ولم يكن أمامه مناص في معركة صفّين سوى الانصياع لضغوطهم وقبول التحكيم . وهناك قول مشهور للإمام في وصف حالته أثناء قبول التحكيم : «لقد كنت أمسِ أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ! وكنتُ أمس ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيّا !» . وهو يعبّر بكلّ وضوح عن هذا الواقع المرير .
٢ . لماذا أبو موسى ؟
تفيد بعض الوثائق التاريخيّة أنّ أبا موسى الأشعري كان رجلاً منافقا ؛ فقد نُسب إلى حذيفة وعمّار بن ياسر القول بذلك . وهذا الادّعاء حتّى لو افترضناه غير صحيح ،