منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨
بدأ القتال صبيحة السابع من شوّال سنة ٣ ه [١] ، وكاد النصر يكون حليف المسلمين في البداية لولا ترك الرصَد مواضعهم من الجبل طمعا في الغنائم ، فباغتهم العدوّ ، وإذا هم بوضعهم العسكريّ المتخلخل ، أمام عدوٍّ حاقدٍ موتورٍ متفانٍ في سبيل هدفه ـ ممّا ذكر التاريخ تفاصيله ـ فتلقّوا ضرباب شديدة موجعة ، وانكسروا [٢] ، وآثر كثير منهم الفرار على البقاء ، وتركوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وحده في الميدان ، ولم يثبت معه إلّا الإمام عليّ عليه السلام ونفر قليل ، فكان عليه السلام يُحيط برسول اللّه صلى الله عليه و آله ويدفع عنه الهجمات كالليث الهصور . لقد كانت اُحد من أشدّ معارك النبيّ صلى الله عليه و آله وقعا ، وأكثرها دروسا وعِبَرا ، وأبلغها تنبيها وتذكيرا ، وكان الإمام عليه السلام فيها البطل الذي لا صنو له في دوره البارز المتفرّد ؛ إذ : ١ . كان رافع لوائها الأصلي [٣] ؛ وهو لواء المهاجرين . [٤] ٢ . وبسيفه هلك صاحب لواء الشرك المغرور طلحة بن أبي طلحة . [٥] ٣ . وبضرباته المتوالية قتل بعد طلحة ثمانية غيره حملوا اللواء بعده ، فأفناهم الواحد تلو الآخر ، ولم يُرفع للشرك بعدهم لواء . [٦] ٤ . من المؤسف أنّ كثيرا من المسلمين لاذوا بالفرار بعد تضعضع الجيش ، وهجوم العدوّ المباغت ، وكان عليّ عليه السلام هو الذي يحمي رسول اللّه صلى الله عليه و آله من مخاطر
[١] المغازي : ج١ ص١٩٩ و ص٢٠٨ .[٢] تاريخ الطبري : ج٢ ص٥١٣ .[٣] تاريخ دمشق : ج٤٢ ص٧٢ .[٤] الإرشاد : ج١ ص٨٠ .[٥] المغازي : ج١ ص٢٢٦ .[٦] الإرشاد : ج١ ص٨٨ .