منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٤
وممّا جاء عن الإمام في تحليل هذا الفضاء الاجتماعي الذي يبعث على الملالة ، قوله عليه السلام : «النّاسُ ثَلاثَةٌ : فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ ، وهَمَجٌ رَعاعٌ ؛ أتباعٌ كُلِّ ناعِقٍ ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ ، لَم يَستَضيئوا بِنورِ العِلمِ ، ولَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ» . [١] يقسّم هذا النص العلوي الناسَ في انتخاب طريق الحياة إلى ثلاثة أقسام ، هي : القسم الأوّل : العلماء الذين عرفوا طريق الحياة الصحيح ، حيث يطلق الإمام على هؤلاء وصف «العالم الربّاني» . القسم الثاني : هم ذلك الفريق من الناس الذي يسعى لمعرفة الطريق الصحيح ، ويتحرّك باتّجاه معرفة الحقّ ، وهؤلاء في الوصف العلوي «متعلّمون على سبيل نجاة» . أمّا القسم الثالث فلا هو بالذي يعرف الطريق الصحيح للحياة ، ولا هو يبذل سعيه في سبيل معرفته ، بل يتمثّل معياره في اتّخاذ القرار واختيار النهج الذي يسلكه بالتقليد الأعمى للخواصّ ، واتّباع الشخصيّات دون بصيرة ، وهؤلاء هم «الهمج الرعاع» . إنّ معنى «الهمج» هو الذباب الصغير الذي يحطّ على وجه الغنم أو الحمير ، و«الرعاع» بمعنى الأحمق والتافه الذي لا قيمة له . فشبّه التحليل العلوي أولئك الذين لا يعرفون طريق الحياة الصحيح ، ولا يسمحون لأنفسهم بالتفكير به ، بل غاية حظّهم اتّباع الآخرين اتّباعاً أعمى ، شبّههم بالذباب ؛ إذ هم يحيطون بجاهلٍ أكبر منهم يستمدّون منه ، وهو يغذوهم! إنّ أمثال هؤلاء لا يتمتّعون بقاعدة فكريّة وعقيديّة متينة ، وهم يتّبعون الغيرمن
[١] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٧ .