منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
السّاعَةُ أو يَكونَ عَلَيكُمُ اثنا عَشَرَ خَليفَةً كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ» . [١] وقد جاء في نصّ آخر بالصيغة التالية : عَن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ : كُنتُ مَعَ أبي عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَسَمِعتُهُ يَقولُ : «بَعدِي اثنا عَشَرَ خَليفَةً» ، ثُمَّ أخفى صَوتَهُ ، فَقُلتُ لِأَبي : مَا الَّذي أخفى صَوتَهُ ؟ قالَ : قالَ : «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ» . [٢] وفي نصّ آخر : «يَكونُ مِن بَعدِي اثنا عَشَرَ أميراً» . [٣] ما الذي قصده رسول اللّه صلى الله عليه و آله من هذه الأحاديث ؟ هل تحدّث عن واقع سوف يحصل أم رام الحديث عن حقيقة ينبغي أن تكون ؟ هل رام أن يستشرف المستقبل ليشير إلى الذين سيخلفونه في الواقع التاريخي ، ويتسنّمون هذا الموقع من بعده أم أ نّه استند إلى حقيقة تنصّ صراحة أنّ خلفاءه اثنا عشر خليفة ، وأنّ هؤلاء هم الذين ينبغي أن يكونوا خلفاء ، ليس من ورائهم أحد حتى آخر الدهر ؟ لايبدو أنّ هناك شكّ في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان بصدد إعلان الخليفة ، وتحديد من يتبوّأ مكانه ويمارس الحاكميّة على الاُمّة كما يمارسها هو ، ويواصل نهج النبيّ في الخلافة . بيد أنّ البعض سعى إلى اصطناع مصاديق لهذا الكلام الإلهي الذي نطق به الرسول صلى الله عليه و آله تتطابق ورغباته [٤] ، فذهب إلى أنّ المراد من الاثنيعشر هم الخلفاء الأربعة ، ومعاوية وولده يزيد وهكذا ! [٥] وعلى طبق هذا التفسير يكون النبيّ صلى الله عليه و آله قد نصب هؤلاء خلفاء له ، وأهاب بالاُمّة
[١] صحيح مسلم : ج٣ ص١٤٥٣ ح١٨٢٢ .[٢] ينابيع المودّة : ج٣ ص٢٩٠ ح٤ .[٣] سنن الترمذي : ج٤ ص٥٠١ ح٢٢٢٣ .[٤] راجع : الإمامة وأهل البيت : ج٢ ص٥٤ ، حيث توفّر على ذكر هذه المصاديق .[٥] راجع : شرح العقيدة الطحاويّة : ج٢ ص٧٣٦ .