منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤
٤٢٦.وقعة صفّين : ثُمَّ دَعا عَلِيٌّ عَبَيدَ اللّه ِ بنَ أبي رافِعٍ كاتِبَهُ ، فَقالَ : اُكتُب إلى مُعاوِيَةَ : أمّا بَعد ؛ فَقَد جاءَني كِتابُكَ ، تَذكُرُ أنَّكَ لَو عَلِمتَ وعَلِمنا أنَّ الحَربَ تَبلُغُ بِنا وبِكَ ما بَلَغَت لَم يَجنِها بَعضُنا عَلى بَعضٍ ، فَإِنّا وإيّاكَ مِنها في غايَةٍ لَم تَبلُغها ، وإنّي لَو قُتِلتُ في ذاتِ اللّه ِ وحَييتُ ، ثُمَّ قُتِلتُ ثُمَّ حَييتَ سَبعينَ مَرَّةً ، لَم أرجِع عَنِ الشِّدَّةِ في ذاتِ اللّه ِ ، وَالجِهادِ لِأَعداءِ اللّه ِ . وأمّا قَولُكَ : إنَّهُ قَد بَقِيَ مِن عُقولِنا ما نَندَمُ بِهِ عَلى ما مَضى ، فَإِنّي ما نَقَصتُ عَقلي ، ولا نَدِمتُ عَلى فِعلي . فَأَمّا طَلَبُكَ الشّامَ ، فَإِنّي لَم أكُن لِاُعطِيَكَ اليَومَ ما مَنَعتُكَ مِنها أمسِ . وأمَّا استِواؤُنا فِي الخَوفِ وَالرَّجاءِ ؛ فَإِنَّكَ لَستَ أمضى عَلَى الشَّكِّ مِنّي عَلَى اليَقينِ ، ولَيسَ أهلُ الشّامِ بِأَحرَصَ عَلَى الدُّنيا مِن أهلِ العِراقِ عَلَى الآخِرَةِ . وأمّا قَولُكَ : إنّا بَنو عَبدِ مَنافٍ لَيس لِبَعضِنا عَلى بَعضٍ فَضلٌ ؛ فَلَعَمري إنّا بَنو أبٍ واحِدٍ ، ولكِن لَيسَ اُمَيَّةُ كَهاشِمٍ ، ولا حَربٌ كَعبدِ المُطَّلِبِ ، ولا أبو سُفيانَ كَأَبي طالِبٍ ، ولَا المُهاجِرُ كَالطَّليقِ ، ولَا المُحِقُّ كَالمُبطِلِ . وفي أيدينا بَعدُ فَضلُ النُّبُوَّةِ الَّتي أذلَلنا بِهَا العَزيزَ ، وأعزَزنا بِهَا الذَّليلَ . وَالسَّلامُ . [١]
٢ / ١٠
أشدّ الأيّام
أ ـ وَقعَةُ الخَميسِ
كان يوم الخميس أشدّ أيّام الحرب في صفّين وأكثرها فزعا ؛ فقد كان الإمام عليه السلام يقاتل قتالاً شديدا في خضمّ تلك المعركة مضافا إلى قيادته للجيش . وكان يُهيج الجيش للقتال بما صنعه من ملاحم عظيمة مثيرة تشجّع على خوض الحرب . ولم يهدأ القتال يومئذٍ لحظةً واحدةً ، حتى صلّى الجند وهم يقاتلون .
[١] وقعة صفّين : ص٤٧١ .