منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥
لتفتك بـ «الحقيقة» وتاُدّها لمصلحة الجهاز الحاكم ، وتذبحها على دكّة «المصلحة» ! يكتب العلّامة السيد عبد الحسين شرف الدين : «ليست الثالثة إلّا الأمر الذي أراد النبيّ أن يكتبه حفظاً لهم من الضلال ، لكن السياسة اضطرّت المحدّثين إلى نسيانه ، كما نبّه إليه مفتي الحنفيّة في «صور» الحاج داود الددا . [١] هكذا يتّضح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله عندما منع من الكتابة ، عاد ليؤكّد الأمر شفويّاً في إطار وصايا اُخرى ، ولكن ! ٤ . اعتراف عمر بن الخطّاب : لقد صرّح عمر بهذه الحقيقة ، وعدّ ما قام به ـ من منع النبيّ والحؤول بينه وبين أن يكتب ـ تداركاً لمصلحة الاُمّة ! يقول : «ولَقَد أرادَ [ صلى الله عليه و آله ] في مَرَضِهِ أن يُصَرِّحَ بِاسمِهِ ، فَمَنَعتُ مِن ذلِكَ إشفاقاً وحيطَةً عَلَى الإِسلامِ . لا ورَبِّ هذِهِ البَنِيَّةِ لا تَجتَمِعُ عَلَيهِ قُرَيشٌ أبَداً ، ولَو وَلِيَها لَانتَقَضَت عَلَيهِ العَرَبُ مِن أقطارِها ، فَعَلِمَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أ نّي عَلِمتُ ما في نَفسِهِ فَأَمسَكَ» ! [٢]
٢ . إنفاذ جيش اُسامة
اختار رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ وهو في أيّامه الأخيرة وقد استولى عليه المرض ـ اختار اُسامة بن زيد ؛ ذلك الفتى البالغ عمره ١٧ سنة ، لقيادة جيش كبير يضمّ في صفوفه أعيان الصحابة . يقول ابن سعد في هذا السياق : «فَلَمّا كانَ يَومُ الأَربَعاءِ بُدِئَ بَرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَحُمَّ وصُدِعَ ، فَلَمّا أصبَحَ يَومَ الخَميسِ عَقَدَ لِاُسامَةَ لِواءً بِيَدِهِ . . . فَلَم يَبقَ أحَدٌ مِن وُجوهِ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ والأَنصارِ إلَا انتُدِبَ في تِلكَ الغَزوَةِ ؛ فيهِم : أبوبَكرٍ الصِّدّيقُ ، وعُمَرُ بنُ الخَطّابِ ، وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ ، وسَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ ، وسَعيدُ بنُ زَيدٍ ، وقَتادَةُ بنُ النُّعمانِ ،
[١] المراجعات : ص٤٥٥ .[٢] شرح نهج البلاغة : ج١٢ ص٢١ .