منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨٦
وإسقاطِ أقدارِهِم ؛ أحرَصَ مِنهُم عَلى إسقاطِ قِراءَةِ عَبدِ اللّه ِ واُبَيٍّ ؛ لأَنَّ تِلكَ القِراءاتِ لا تَكونُ سَبَبا لِزَوال مُلكِهِم وفَسادِ أمرِهِم وَانكِشافِ حالِهِم ، وفِي اشتِهارِ فَضلِ عَلِيّ عليه السلام ووُلدِهِ وإظهارِ مَحاسِنِهم بَوارُهُم ، وتَسليطُ حُكمِ الكِتابِ المَنبوذِ عَلَيهِم ، فَحَرَصوا وَاجتَهَدوا في إخفاءِ فَضائِلِهِ ، وحَمَلُوا النّاسَ عَلى كِتمانِها وسَترِها ، وأبَى اللّه ُ أن يَزيدَ أمرَهُ وأمرَ وُلدِهِ إلَا استِنارَةً وإشراقا ، وحُبَّهُم إلّا شَغَفاً وشِدَّةً ، وذِكرَهُم إلَا انتِشاراً وكَثرَةً ، وحُجَّتَهُم إلّا وُضوحاً وقُوَّةً ، وفَضلَهُم إلّا ظُهوراً ، وشَأنَهُم إلّا عُلُوّاً ، وأقدارَهُم إلّا إعظاماً ، حَتّى أصبَحوا بِإِهانَتِهِم إيّاهُم أعِزّاءَ ، وبِإِماتَتِهِم ذِكرَهُم أحياءً ، وما أرادوا بِهِ وبِهِم مِنَ الشَّرِّ تَحَوَّلَ خَيراً . فَانتَهى إلَينا مِن ذِكرِ فَضائِلِهِ وخَصائِصِهِ ومَزاياهُ وسَوابِقِهِ ، ما لَم يَتَقَدَّمهُ السّابِقونَ ، ولا ساواهُ فيهِ القاصِدونَ ، ولا يَلحَقُهُ الطّالِبونَ ، ولَولا أنَّها كانَت كَالقِبلَةِ المَنصوبَةٍ في الشُّهرَةِ ، وكَالسُّنَنِ المَحفوظَةِ فِي الكَثرَةِ ؛ لَم يَصِل إلَينا مِنها في دَهرِنا حَرفٌ واحِدٌ إذا كانَ الأَمرُ كَما وَصَفناهُ . {-٤-}
[١] الختن : زوج البنت (راجع : النهاية : ج٢ ص١٠) .[٢] أحْجار الزَّيْت : موضع بالمدينة ، وهو موضع صلاة الاستسقاء (معجم البلدان : ج١ ص١٠٩) .[٣] المَريرة: عزَّة النفس، والعزيمة، وجمعها مرائر (القاموس المحيط: ج٢ ص١٣٢) .[٤] شرح نهج البلاغة : ج١٣ ص٢١٩ .