منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨
وإن كان الثاني فهو الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام . وإن كان الثالث فهو كالقسم الأوّل ، بل هو آكد فيما يريده معاوية من الخلاف والعصيان . وكيف يتوهّم من يعرف السير أنّ معاوية كان يبايع له لو أقرّه على الشام وبينه وبينه ما لا تبرك الابل عليه من التِّرات القديمة والأحقاد ، وهو الذي قتل حنظلة أخاه ، والوليد خاله ، وعتبة جدّه ، في مقام واحد ! ! ثمّ ما جرى بينهما في أيّام عثمان حتى أغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه ، وحتى تهدّده معاوية وقال له : إنّي شاخص إلى الشام وتارك عندك هذا الشيخ ـ يعني عثمان ـ واللّه لئن انحصّت منه شعرة واحدة لأضربنّك بمائة ألف سيف ! ! . . . و أمّا قول ابن عبّاس له عليه السلام : ولِّه شهرا واعزله دهرا ، وما أشار به المغيرة بن شعبة، فإنّهما ما توهّماه وما غلب على ظنونها وخطر بقلوبهما . و عليّ عليه السلام كان أعلم بحاله مع معاوية ، وأنّها لا تقبل العلاج والتدبير ، وكيف يخطر ببال عارف بحال معاوية ونكره ودهائه وما كان في نفسه من عليّ عليه السلام من قتل عثمان ومن قبل قتل عثمان أنّه يقبل إقرار عليّ عليه السلام له على الشام ، وينخدع بذلك ، ويبايع ويعطي صفقة يمينه ! إنّ معاوية لأدهى من أن يُكاد بذلك ، وإنّ عليّاً عليه السلام لأعرف بمعاوية ممّن ظنّ أنّه لو استماله بإقراره لبايع له . ولم يكن عند عليّ عليه السلام دواء لهذا المرض إلّا السيف ؛ لأنّ الحال إليه كانت تؤول لا محالة ، فجعل الآخر أوّلاً . {-١-}
٢ . إبقاء معاوية كان يزعزع الحكومة المركزيّة
لم يكن إبقاء معاوية على ولاية الشام يقوّي ركائز حكومة الإمام ، بل إنّه كان يؤدي الى زعزعتها منذ البداية . وقد جاء تحليل ابن سنان في هذا المضمار على النحو
[١] شرح نهج البلاغة : ج١٠ ص٢٣٣ .