منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤٨
وابناهما» . ويتجلّى لنا من ذلِكَ بأنّ تفسير الرسول صلى الله عليه و آله لهذه الآية يأتي في السياق العامّ لإبلاغ الرسالة ، والتأكيد على امتداد طريق الرسالة ، مع الحرص على إنارة طريق الغد أمام الاُمّة الإسلاميّة . إنّ الروايات الكثيرة الَّتي تحدّثت عن مودّة آل محمد صلى الله عليه و آله ، وأوجبت محبّتهم واعتبرت الموت على محبّتهم شهادة في سبيل اللّه ، وعداوتهم نفاقاً ، وبغض عليّ عليه السلام نفاقاً ، إنّما جاءت لإيجاد تيّار يسير في خطّهم ، والوقاية من ظهور مناهض لهم ، ومُعادٍ ـ مآلاً ـ لتعاليم الدين ومعارف القرآن . ومع أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يرى امتداد نهجه متجسّداً في «آل اللّه » ، فقد ألقى عب ء حمل رسالته على كاهل أبرز مصداق لـ «آل اللّه » وهو عليّ عليه السلام ، معتبراً أيّة مواجهة له مواجهة للرسول ؛ أي لايسوغ لمن كانت لديه فطرة سليمة وإيمان راسخ ، ويعرف الحقّ ويسير عليه ، أن يبغض عليّاً عليه السلام . أليس هو الرجل المعروف بكلّ معاني الجمال وحميد الخصال ومكارم الأخلاق والصفات ؟وهل توجد فطرة سليمة لا تحبّ الجمال وتأبى التغنّي بالملاحم في سبيل معاني الجمال ؟ ! وهل يمكن أن يكون الإنسان على الحقّ ولا يحبّ المثال الَّذي يتجسّد فيه الحقّ بعينه ؟ ! . . . «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَا الضَّلَـلُ» . [١] كيف يتواءم ارتداء ثياب الإيمان الجميلة ، وإيكال القلب إلى اللّه ، مع عدم حبّ علي عليه السلام بما يمثّله من ذوبان في اللّه ، وتجسيد لأسمى معاني حبّ اللّه وعبادته ، وما يعكسه من أعلى درجات الإيمان ؟ وهذَا ما يحيط اللثام عن سرّ قوله عليه السلام : «لَو ضَرَبتُ خَيشومَ المُؤمِنِ بِسَيفي هذَا عَلى أن يُبغِضَني ما أبغَضَني ، ولَو صَبَبتُ الدُّنيا بِجَمّاتِها عَلَى المُنافِقِ عَلى أن يُحِبَّني ما أحَبَّني ، وذلِكَ أنَّهُ قُضِيَ فَانقَضى عَلى
[١] راجع : المحبّة في القرآن والسنّة .[٢] الشورى : ٢٣ .[٣] الشعراء : ١٠٩ ، ١٢٧ ، ١٤٥ ، ١٦٤ ، ١٨٠ .[٤] سبأ : ٤٧ .[٥] الأنعام : ٩٠ .[٦] الفرقان : ٥٧ .[٧] يونس : ٣٢ .[٨] نهج البلاغة : الحكمة ٤٥ .