منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥
عن مستقبله ، وأنبأهم بأنّه ورفقاءه بعيدون عن الحقّ من منطلق «التعمّق» وقال : «سَيَكونَ لَهُ شيعَةٌ يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ حَتّى يَخرُجوا مِنهُ» . [١] وقال في خبر آخر : «إنَّهُ يَخرُجُ هذا في أمثالِهِ وفي أشباهِهِ وفى ضُرَبائِهِ يَأتيهِمُ الشَّيطانُ مِن قِبَلِ دينِهِم ، يَمرُقونَ مِنَ الدّينِ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لا يَتَعَلَّقونَ مِن الإِسلامِ بِشَيءٍ» . [٢] والعجب أنّ هؤلاء قد تقمّصوا الزهد ، وعليهم سيماء العابدين أو هيئة الزاهدين ، بَيْد أنّهم ـ من منظار رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ من الدين خارجون ، وعن الحقّ والحقيقة بعيدون ، وهم الذين كانوا يسمّون أنفسهم «القُرّاء» أيضا ، في حين أبان النبيّ صلى الله عليه و آله هذه الصفة وجلّى طبيعتها أيضا ، فقد قال صلى الله عليه و آله : «يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حُلوقَهُم أو حَناجِرَهُم !» [٣] . ويحسن بنا أن نتحدّث بإجمال عن مصطلح «القرّاء» ؛ لِما كان له من أرضيّة اجتماعيّة في التاريخ الإسلامي .
تيّار القرّاء وتبلوره
كان في المجتمع الإسلامي أشخاص مشهورون بحُسن القراءة ، وحظي هؤلاء بشعبيّة لافتة للنظر ، وإقبال حَسَن بين الناس ، حتى غدا عنوان «القارئ» امتيازا له أثر في تعيين المناصب أحيانا [٤] .
[١] مسند ابن حنبل : ج٢ ص٦٨١ ح٧٠٥٩ .[٢] كنزالعمّال : ج١١ ص٣٠٦ ح٣١٥٨٧ .[٣] صيحى البخاري : ج ٦ ص ٢٥٤٠ ح ٦٥٣٢ .[٤] تاريخ الطبري : ج٣ ص٩٩ .