منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٥
أمير المؤمنين عليه السلام أن يبادر إلى تبيين فضائله والحديث عن خصائصه بنفسه ، هي طبيعة الأجواء التي أعلن فيها ذلك على الملأ العام . حياة عليّ عليه السلام مدهشة حقّاً ؛ أيّامها ملأى بالدروس ، وتاريخها حافل بالعظات . شخصيّة تتألّق بوهجٍ مضيء مرتفع ، رجل في مثل هذه الصلابة والرسوخ العظيم ، مؤمن يسمو به إيمانه ، فلا توازيه نجوم السماء علوّاً وجلالاً . شخصيّة كهذه تتبوّأ منصّة كلّ هذه المكرمات ، ثمّ تطلع عليها أجواء محمومة بالدعاية الباطلة ، كيف ستبدو في عيون جيلٍ راح ينظر إليها وهي تمسك أزمّة الحكم بعد ربع قرن من الغياب ؟ وكيف ستكتسب موقعها في ذهنه ووعيه ؟ هذا هو السؤال . إنّ دراسة حياة عليّ عليه السلام المترعة نوراً وحركة ومضاء ، تكشف عن أنّ هذا العظيم لم يتحدّث على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن نفسه قط ، مع ما كانت تزهر به أيّامه من مآثر عظمى وإنجازات باهرة . لكن بعد أن مضى النبيّ الأقدس إلى الرفيق الأعلى بادر الإمام في الأيّام الاُولى التي شهدت تغيّر الحكم وتنكّب الحياة السياسيّة عن اُصولها ؛ بادر للحديث عن سابقته الوضيئة في هذا الدين ، وراح يصدع بحقّه في كلّ مكان ؛ رغبة منه بإحقاق الحقّ ، وإجهاراً للحقيقة ، ودفاعاً عن موقع «الإمامة» . لكن للأسف لم تُغنِ جهود الإمام شيئاً ، فاختطّت الخلافة مساراً آخر ! غير استثناءات قليلة ومواضع نادرة ، فلاذ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بصمت رهيب استغرق من عمره سنوات مديدة ، وطوى عن حقّه كَشْحاً ، وكلماته المتوجّعة تقول : «فَصَبَرتُ وفِي العَينِ قَذىً ، وفِي الحَلقِ شَجاً» . ولمّا تسلّل «حزب الطلقاء» إلى واقع الحياة الإسلاميّة ، وترسّخت أقدامه على