منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤٣
المحتد ، وهذا من عجائب الاُمور ! [١] وعاد مالك بعد صفّين إلى مهمّته [٢] . ولمّا اضطربت مصر على محمّد بن أبي بكر وصعب عليه أمرها وتمرّد أهلها ، انتدب الإمام عليه السلام مالكا وولّاه عليها [٣] . وكان قد خَبَر كفاءته ، ورفعته ، واستماتته ، ودأبه ، ووعيه ، وخبرته في العمل ، فكتب إلى أهل مصر كتابا يعرّفهم به ، قال فيه : « . . . بَعَثتُ إلَيكُم عَبدا مِن عِبادِ اللّه ِ ، لا يَنامُ أيّامَ الخَوفِ ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأَعداءِ ساعاتِ الرَّوعِ ، أشَدَّ عَلَى الفُجّارِ مِن حَريقِ النّارِ ، وهُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ أخو مَذحِجٍ ، فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوا أمرَهُ فيما طابَقَ الحَقَّ ؛ فَإِنَّهُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللّه ِ ، لا كَليلُ الظُّبَةِ [٤] ولا نابِي [٥] الضَّرِيبَةِ ؛ فَإِن أمَرَكُم أن تَنفِروا فَانفِروا ، وإن أمَرَكُم أن تُقيموا فَأَقيموا ؛ فَإِنَّهُ لا يُقدِمُ ولا يُحجِمُ ولا يُؤَخِّرُ ولا يُقَدِّمُ إلّا عَن أمري ، وقَد آثَرتُكُم بِهِ عَلى نَفسي لِنَصيحَتِهِ لَكُم ، وشِدَّةِ شَكيمَتِهِ عَلى عَدُوِّكُم» . [٦] وكانت تعليماته عليه السلام الحكوميّة ـ المشهورة بـ «عهد مالك الأشتر» ـ أعظم وأرفع وثيقة للحكومة وإقامة القسط ، وهي خالدة على مرّ التاريخ . [٧] وكان معاوية قد عقد الأمل على مصر ، وحين شعر أنّ جميع خططه ستخيب بذهاب مالك إليها ، قضى عليه قبل وصوله إليها . وهكذا استُشهد ليث الوغى ،
[١] وقعة صفّين : ص٤٩٩ ـ ٥٠٤ .[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص٩٥ .[٣] الأمالي للمفيد : ص٧٩ ح٤ .[٤] كلَّ السَّيفُ ، فهو كَلِيل : إذا لم يَقْطَع (النهاية : ج٤ ص١٩٨) . والظُّبة: حدّ السيف والسنان والنّصل والخنجر وما أشبه ذلك (لسان العرب: ج١٥ ص٢٢).[٥] يقال : نَبا حدُّ السَّيف : إذا لم يَقْطَع (النهاية : ج٥ ص١١) .[٦] نهج البلاغة : الكتاب ٣٨ .[٧] نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ .