منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠
٢١.الإمام الصادق عليه السلام : ساقَيهِ مِن كَثرَةِ القِتالِ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وهُوَ يَبكي وقالَ : يا رَبِّ وَعَدتَني أن تُظهِرَ دينَكَ وإن شِئتَ لَم يُعيِكَ ، فَأَقبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ِ ، أسمَعُ دَوِيّا شَديدا ، وأسمَعُ «أقدِم حَيزومُ» [١] وما أهُمُّ أضرِبُ أحَدا إلّا سَقَطَ مَيِّتا قَبلَ أن أضرِبَهُ . فَقالَ : هذا جَبرَئيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ فِي المَلائِكَةِ ، ثُمَّ جاءَ جَبرَئيلُ عليه السلام فَوَقَفَ إلى جَنبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ! إنَّ هذِهِ لَهِيَ المُواساةُ ، فَقالَ : إنَّ عَلِيّا مِنّي وأنَا مِنهُ ، فَقالَ جَبرَئيلُ : وأنَا مِنكُما . ثُمَّ انهَزَمَ النّاسُ . [٢]
٢٢.الإرشاد : لَمَّا انهَزَمَ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله في يَومِ اُحُدٍ ، وثَبَتَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ [٣] لَهُ : ما لَكَ لا تَذهَبُ مَعَ القَومِ ، فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أذهَبُ وأدَعُكَ يا رَسولَ اللّه ِ ؟ ! وَاللّه ِ لابَرِحتُ حَتّى اُقتَلَ أو يُنجِزَ اللّه ُ لَكَ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصرِ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أبشِر يا عَلِيُّ ؛ فَإِنَّ اللّه َ مُنجِزٌ وَعدَهُ ، ولَن يَنالوا مِنّا مِثلَها أبَدا . ثُمَّ نَظَرَ إلى كَتيبَةٍ قد أقبَلَت إلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : لَو حَمَلتَ عَلى هذِهِ يا عَلِيُّ ، فَحَمَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقَتَلَ مِنها هِشامَ بنَ اُمَيَّةَ المَخزومِيَّ وَانهَزَمَ القَومُ . ثُمَّ أقبَلَت كَتيبَةٌ اُخرى ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِحمِل عَلى هذِهِ ، فَحَمَلَ عَلَيها فَقَتَلَ مِنها عَمرَو بنَ عَبدِ اللّه ِ الجُمَحِيَّ ، وَانهَزَمَت أيضا . ثُمَّ أقبَلَت كَتيبَةٌ اُخرى ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : اِحمِل عَلى هذِهِ ، فَحَمَلَ عَلَيها فَقَتَلَ مِنها بِشرَ بنَ مالِكٍ العامِرِيَّ وَانهَزَمَتِ الكَتيبَةُ ، فَلَم يَعُد بَعدَها أحَدٌ مِنهُم . وتَرَاجَعَ المُنهَزِمونَ مِنَ المُسلِمينَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وَانصَرَفَ المُشرِكونَ إلى مَكَّةَ وَانصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلَى المَدينَةِ ، فَاستَقبَلَتهُ فاطِمَةُ عليهاالسلامومَعَها إناءٌ فيهِ ماءٌ ، فَغَسَلَ بِهِ
[١] اسم فرس جبرئيل عليه السلام (النهاية : ج ١ ص ٤٦٧ «حيزم») .[٢] الكافي : ج ٨ ص ٣١٨ ح ٥٠٢ .[٣] في المصدر : «فقال» ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .