منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢
الاشارة إلى كيفيّة اختياره للأفراد ، فالمقرّبون منه ؛ أي بطانته ، ما كانوا يحظون بمكانة اجتماعيّة ولا بوجاهةٍ دينيّة . أضف إلى كلّ ذلك أنّ الخليفة كان شخصا عديم الإرادة وضعيفا أمام آراء بطانته ، كما أنّ مستشاريه لم يكونوا على فكر صائب ؛ ولا هم من أهل الدين والتقوى . ومن البديهي ـ والحال هذه ـ أنّ جميع آرائهم الَّتي كانوا يفرضونها على عثمان كانت تصبّ في صالح أهوائهم وفي اتّجاه الصدام مع الثائرين ، وليس في صالح الاُمّة والخلافة والخليفة . فالبطانة الَّتي كانت مقرّبة من عثمان لم تكن على علاقات طيّبة مع الأنصار ، وليس لها مواقف حسنة مع المهاجرين . وهكذا فقد ساقت عثمان في اتّجاه انتهى بمقتله . يقول شيخ سياستهم أبو سفيان الَّذي اشتهر صيت عدائه للإسلام في الآفاق : «إنَّ الأَمرَ أمر عالَمِيَّة ، وَالمُلكَ مُلك جاهِلِيَّة ، فَاجعَل أوتادَ الأَرضِ بَني اُمَيَّةَ» . حسنا ، لقد فعل عثمان ذلك . ولكن إلى أين وصلوا به ؟ لقد كانت جميع الأعمال الَّتي تُفعل باسم عثمان ، بيد مروان ، وهو ذلك الشابّ الَّذي لم يكن يعرف شيئا من تعاليم الإسلام ، وكان طريد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وبعدما عاد من منفاه ووطأت قدمه أرض المدينة أفرغ ما في قلبه من حقد متراكم خلال تلك السنين ، في ظلّ السلطة الَّتي منحها إيّاه خليفة المسلمين ، فأخذ يوجّه الإهانات لجميع المهاجرين والأنصار ، وكان لعمله ذاك تأثير واضح في إثارتهم ضدّ عثمان . أصبح الخليفة أداة طيّعة بيد مروان بن الحكم ، سواء عندما أعلن توبته أمام الملأ ، وأرغمه مروان على نقض توبته ، أم عندما وافق على عزل والي مصر ، لكنّه