منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
ذريعة اُخرى ، كأن يقول مثلاً ـ كما مرّ علينا ـ بأنَّ رؤساء الجيش ، وزعماء القبائل يميلون إلى عثمان ، وتكون النتيجة هي انتخاب عثمان أيضا ، وستكون نتيجة القبول بهذا الشرط هي إضفاء الشرعيّة من قِبَل عليّ عليه السلام على قرارات الشيخين ، وحاشا أن ينخدع عليّ ـ الَّذي يخترق بصره الحجب السطحيّة ويرى الحقائق ـ بمثل هذه المشاهد . ٣ . كانت معادلة الشورى واضحة مسبقا ولهذا السبب أمر عمر بضرب عنق كلّ مَن يعارض ، وبعد البيعة لعثمان من قِبَل ابن عوف وسائر أعضاء الشورى ، ظلّ عليٌّ واقفا ولم يبايِع ، فقال له ابن عوف : بايِع وإلّا ضربتُ عنقك ! فخرج من الدار وتبعه أصحاب الشورى وقالوا : بايِع وإلّا جاهدناك ! [١] وهذا ما جعل الشريف المرتضى يقول بألم : «فَأَيُّ رِضىً هاهُنا ؟ ! . . . وكَيفَ يَكونُ مُختارا مَن تُهَدَّدُ بِالقَتلِ وبِالجِهادِ» . [٢] ٤ . التطميع بالخلافة الملاحظة الأخيرة في هذا المضمار هي أنّ عمر أجَّج بعمله هذا نار الطمع بالخلافة في قلوب أعضاء الشورى . وقد أشار الشيخ المفيد إلى هذا المعنى بقوله : إنّ سعد بن أبي وقّاص ما كان يرى نفسه شيئا أمام عليّ عليه السلام ، إلّا أنّ وجوده في الشورى بعث في نفسه شعورا بالأهليّة للخلافة . ونقل ابن أبي الحديد أيضا هذا التحليل عن اُستاذه. وكان طلحة أيضا يستدلّ بوجوده في الشورى على مجابهته لعليّ [٣] . وأشار معاوية أيضا إلى هذا المعنى في إحدى محاوراته . [٤]
[١] أنساب الأشراف : ج٦ ص١٢٨ .[٢] شرح نهج البلاغة : ج١٢ ص٢٦٥ .[٣] الإمامة والسياسة : ج١ ص٩٥ .[٤] العقد الفريد : ج٣ ص٢٨٩ .