منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
من سبّ معاوية إيّاه ، وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به ، ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ؛ فإنَّ للإمام أن يؤدّب رعيّته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه ! ! ـ كرهتُ ذكرها . وأمّا العاذرون فإنّهم قالوا : . . . . [١] وهكذا يسدلان الستار على الحقائق . ومن جانب آخر ، ينقلان معلومات كاذبة عن أبي ذرّ ، فيحاولان المَسَّ بقُدسيّة «أصدَق مَن أقَلَّتهُ الغَبراءُ» . ومن العجب أنّهما يوردان ذلك كلّه عن سيف بن عمر بطل الوضع والاختلاق ، ومثال الافتراء ، والنموذج الماثل لإشاعة الكذب . إنّ أحدا لم يُثْنِ على سيف ؛ فقد ضعّفه ابن معين وقال : «فليس خيرٌ منه» . وذهب أبو حاتم إلى أنّه «مَتروكُ الحَديثِ» . ونصّ النسائي والدارقطني على ضعفه . وقال أبو داوود : «ليس بشيء» . وقال ابن حبّان :«يروي الموضوعات عن الأثباتِ» . اتُّهم بالزندقة ، وقالوا : إنّه كان يضع الحديث ، وذهب الحاكم أيضا إلى أنّه متّهم بالزندقة . [٢] وأمّا أخبار سيف بن عمر فجميعها تبيّض صحيفة عثمان وتدافع عنه ، فيقول مثلاً في نفي أبي ذرّ من قبل عثمان : قالَ ]أبو ذَرٍّ لِعُثمانَ[ : فَتَأذَنُ لي فِي الخُروجِ ؟ فَإِنَّ المَدينَةَ لَيسَت لي بِدارٍ . فَقالَ : أ وَتَستَبدِلُ بِها إلّا شَرّا مِنها ؟ ! قالَ : أمَرَني رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أن أخرُجَ مِنها إذا بَلَغَ البِناءُ سَلعا [٣] . قالَ : فَانفُذ لِما أمَرَكَ بِهِ .
[١] الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٢٥١ .[٢] تهذيب التهذيب : ج ٢ ص ٤٦٧ الرقم ٣١٨٤ .[٣] سَلْع : موضع بقرب المدينة (معجم البلدان : ج ٣ ص ٢٣٦) .