منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢
عمرو بن العاص في صفّين ، ووقف بوجه الإمام عليه السلام ، وقام بدور مهمّ في فرض التحكيم ، بما كان يحمله من أرضيّة فكريّة وروحيّة منحرفة كما أشرنا إلى ذلك سلفا . وكان عنصرا مؤثّرا أيضا في تنظيم الخوارج لحرب الإمام عليه السلام . كما كان متشدّدا في عدائه له وحقده عليه [١] . وهو وإن رفض الإمارة على أصحاب النهروان ، لكنّه كان على رجّالتهم في تلك المعركة [٢] . ثمّ قتله الإمام عليه السلام فيها [٣] . وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد أخبر بهلاكه في النهروان ، وعن كيفيّة ذلك . وبعد معركة النهروان قال الإمام عليه السلام : اُطلُبوهُ ، فَلَم يَجِدوهُ ، فَقالَ عليه السلام مُؤَكِّدا : اِرجِعوا ، فَوَاللّه ِ ما كَذَبتُ ولا كُذِّبتُ مَرَّتَينِ أو ثَلاثا ثُمَّ وَجَدوهُ في خَرِبَةٍ . [٤] فهذا التأكيد دليل على حقّانيّة الإمام عليه السلام من جهة ، وعلى انحراف الخوارج وضلالهم الثابت من جهة اُخرى ، وهو خطوة لتثبيت قلوب أصحاب الإمام عليه السلام الذين كان قد شقّ عليهم قتال اُناس يتظاهرون بالزهد والعبادة . وهكذا أصحر الإمام عليه السلام بحقّه وثبات خُطاه هو وأصحابه مرارا في معركة النهروان .
٢ . عَبدُ اللّه ِ بنُ وَهبٍ
تولّى قيادة الخوارج في فتنة النهروان . وليس في أيدينا معلومات تُذكَر عن ماضيه . علما أنّه لم يَقُم بالأمر في بداية تبلور التيّار الخارجي ؛ فقد كان ابن الكوّاء أمير الصلاة ، وشَبَث بن رِبعيّ أمير الحرب [٥] . ثمّ انفصلا عن الخوارج فيما بعد [٦] ، ممّا
[١] تاريخ الطبري : ج٥ ص٧٢ .[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص٨٥ .[٣] كشف الغمّة : ج١ ص٢٦٦ .[٤] صحيح مسلم : ج٢ ص٧٤٩ ح١٥٧ .[٥] تاريخ الطبري : ج٥ ص٦٣ .[٦] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ١٣٦ .