منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
واقترح على الإمام عليّ عليه السلام عدد من الصحابة الموالين له أن يتقدّم لخطوبتها عليهاالسلام . وكان قلب الإمام طافحا بالإيمان ، وصدره مفعما بحبّ اللّه ، لكنّه خالي الوفاض من الدراهم والدنانير . فتوجّه تلقاء البيت النبويّ ، ومنعته الهيبة النبويّة من الكلام ، وكان ينظر مرّةً إلى النبيّ صلى الله عليه و آله نظرة مليئة بالحياء ، واُخرى إلى الأرض . فأنطقه النبيّ صلى الله عليه و آله من خلال بعض التمهيدات ، ولمّا تكلّم قال له : أ معك شيء ؟ والجواب واضح ! أمّا فاطمة ، فهل لها كُف ء غير عليّ ؟ ! وتحقّق الأمر الإلهيّ ، كما أشار إليه النبيّ الأعظم [١] وبدأ هذان العظيمان حياتهما المشتركة في السنة الاُولى من الهجرة [٢] بمهرٍ قليل [٣] ، ومراسم بسيطة [٤] ، وجهاز أكثر بساطة [٥] . وهكذا ولد أعظم بيت في التاريخ ، وبدأت أبهى حياة مشتركة . وتكوّن في جوار بيت النبيّ صلى الله عليه و آله بيت صغير هو أكبر من التاريخ كلّه ، وكان مغبط أهل السماوات والأرض حقّا ! وكان منهل الفضائل والمكارم ، والعشق ، والإيمان ، والإيثار ، والجهاد ، وبساطة العيش ، بل كان يناطح السماء علوّا ورفعة . أمّا سيّده ـ راهب الليل المتهجِّد في جوفه ـ فقد كان ليث الوغى ، لا تكاد تبرأ جراحه بعدُ حتى يخوض حربا اُخرى . وكان عليه السلام أشجع المقاتلين ، وأعظمهم منازلة للأقران .
[١] المعجم الكبير : ج١٠ ص١٥٦ ح١٠٣٠٥ .[٢] الطبقات الكبرى : ج٨ ص٢٢ .[٣] مسند ابن حنبل : ج١ ص١٧٤ ح٦٠٣ .[٤] الطبقات الكبرى : ج٨ ص٢٣ .[٥] سنن النسائي : ج٦ ص١٣٥ .