منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
ومهنّئين ، وهذا حسّان بن ثابت يطلع من بين الصفوف بقصيدة توثّق الواقعة ، وبعد ذلك كلّه يُصار لإعلان يوم الغدير عيداً من أعظم الأعياد الإسلاميّة . فهل تدع هذه القرائن شكّاً في أنّ يوم إكمال الدين هو يوم الغدير ، بالأخصّ حين تنضمّ إليها وثائق وقرائن كثيرة اُخرى تاريخيّة وحديثيّة ؟
٢ . يوم عرفة
بإزاء النصوص التي سلفت إليها الإشارة هناك نصوص اُخرى تُصرّح أنّ آية «إكمال الدين» نزلت في يوم عرفة بعرفات . هذا القول هو الشائع بين أهل السنّة ، وهو المعوّل عندهم ، وقد روي عن عدد من الصحابة ، بيد أنّ الأساس فيه هو كلام عمر آنف الذكر حين سأله الرجل اليهودي ، وقد توافرت الكتب على نقله من بينها صحيح البخاري ، كما مرّت الإشارة إليه. كما ذُكر القول نفسه في بعض كتب الشيعة وأحاديثها ، ونذكر فيما يلي حديثين منها مرويّين عن الإمامين محمّد الباقر وجعفر الصادق عليهماالسلام : ـ الحديث الأوّل ذكره ثقة الإسلام الكليني في الكافي ، وقد جاء فيه : «عَن أبِي الجارودِ، قالَ : سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ : فَرَضَ اللّه ُ عزّوجلّ عَلَى العِبادِ خَمساً ؛ أخَذوا أربَعاً ، وتَرَكوا واحِداً . قُلتُ : أتُسَمّيِهنَّ لي جُعِلتُ فِداكَ ؟ فَقالَ : الصَّلاةُ ، وكانَ النّاسُ لايَدرونَ كَيفَ يُصَلّونَ ، فَنَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرهُم بِمَواقيتِ الصَّلاةِ . ثُمَّ نَزَلَتِ الزَّكاةُ ، فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرهُم مِن زَكاتِهِم ما أخبَرتَهُم مِن صَلاتِهِم . ثُمَّ نَزَلَ الصَّومُ ، فَكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إذا كانَ يَومُ عاشوراءَ بَعَثَ إلى ما حَولَهُ مِنَ القُرى فَصاموا ذلِكَ اليَومَ ، فَنَزَلَ شَهرُ رَمَضانَ بَينَ