منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
ابنِ أبي طالِبٍ «وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاءِسْلَـمَ دِينًا » ولَستُ اُنزِلُ عَلَيكُم بَعدَ هذا ، قَد أنزَلتُ عَلَيكُمُ الصَّلاةَ والزَّكاةَ وَالصَّومَ وَالحَجَّ ، وهِيَ الخامِسَةُ ، ولَستُ أقبَلُ هذِهِ الأَربَعَةَ إلّا بِها» . [١] والسؤال الآن : هل تتعارض هاتان المجموعتان من النصوص بحيث لا يمكن علاجها ممّا يتحتّم طرح إحداهما ، أم أنّ الجمع بينهما ممكن ؟ مقتضى التأمّل في هاتين المجموعتين من النصوص ودراستهما بدقّة لاتُفضي إلى عدم وجود تعارض أساسي بين الاثنين وحسب ، بل العكس تُفيد أ نّهما يؤيّد بعضهما بعضاً من حيث الأصل ، وأنّ إحداهما مكمّلة للاُخرى . وبيان ذلك ـ كما ذهب إليه العلّامة الطباطبائي ـ هو : «أنَّ التَّدَبُّرَ فِي الآيَتَينِ الكَريمَتَينِ : «يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . . .» عَلى ما سَيَجيءُ مِن بَيانِ مَعناهُ ، وقَولِهِ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .» وَالأَحاديثِ الوارِدَةِ مِن طُرُقِ الفَريقَينِ فيهِما ، ورِواياتِ الغَديرِ المُتَواتِرَةِ ، وكَذا دِراسَةِ أوضاعِ المُجتَمَعِ الإِسلامِيِّ الدّاخِلِيَّةِ في أواخِرِ عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وَالبَحثَ العَميقَ فيها ، يُفيدُ القَطعَ بِأَنَّ أمرَ الوِلايَةِ كانَ نازِلاً قَبلَ يَومِ الغَديرِ بِأَيّامٍ . وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَتَّقِي النّاسَ في إظهارِهِ ، ويَخافُ أن لا يَتَلَقَّوهُ بِالقَبولِ أو يُسيؤُوا القَصدَ إلَيهِ ؛ فَيَختَلُّ أمرُ الدَّعوَةِ ، فَكانَ لا يَزالُ يُؤَخِّرُ تَبليغَهُ النّاسَ مِن يَومٍ إلى غَدٍ حَتّى نَزَلَ قَولُهُ : «يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . .» فَلَم يُمهِل في ذلِكَ» . [٢] في الحقيقة أنّ هناك تسعة أيّام فصلت بين صدور الحكم الإلهي بنصب الإمام عليّ عليه السلام قائداً للاُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله وبين إبلاغ الحكم ، فحكم ولاية الإمام
[١] تفسير العيّاشي : ج١ ص٢٩٣ ح٢١ .[٢] الميزان في تفسير القرآن : ج٥ ص١٩٦ .