منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٨
ز ـ عليٌّ عليه السلام من حيث السياسة
من خلال التأمّل بما جاء عن النبيّ حيال عليّ ، بإلقاء الأضواء على الكيفيّة التي صدر بها ذلك ، ثُمّ بتفحّص الأجواء التي انطلقت فيها تلك الحقائق ، والأرضيّة التي تحرّكت عليها الخطابات النبويّة فيما أعلنت من مناقب ومكرمات علويّة ؛ لا يبقى ثَمَّ شكّ بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان بصدد بيان الموقع الرفيع لقيادة المستقبل، وتحديد المسار إلى أفضل إنسان يتسنّم هذا الموقع، والمصداق الإلهي الوحيد لهذا العنوان . على هذا الضوء خطّ رسول اللّه ـ للاُمّة والرسالة ـ قيادة الغد وسياسة المستقبل ، بحيث راح يكتب جميع ما قاله على هذا الصعيد وجها آخر عبر هذه الرؤية . بيدَ أنّ ما يعنينا التركيز عليه في هذا المجال ، هو تلك العناوين والأحاديث التي تمسّ هذه الحقيقة عن كثب وتتّصل بها على نحو أوثق . لقد سجّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله للإمام عليّ موقع الأب في بيان طبيعة صلته بالاُمّة ، وهو يقول : «حَقُّ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَلى هذِهِ الاُمَّةِ كَحَقِّ الوالِدِ عَلى وَلدِهِ» . وها هو ذا النبيّ الأكرم يطلق على عليّ لقب «سيّد العرب» و «سيّد المسلمين» و «سيّد الدنيا والآخرة» ، حيث تكتسب هذه الألقاب إيحاءات خاصّة بلحاظ ما لـ «السيادة» من معنى . كما كان من بين ما نَحلَه به من ألقاب اُخر تبعث على الفخر وصْفه له بـ «حجّة اللّه » و «صاحب السرّ» و «الوزير» و «الوصيّ» و «الخليفة» . أمّا تعبيره عنه بأنّ حزبه حزب اللّه ، و «عَلِيٌّ مِنّي وأنَا مِنهُ» فيحمل دلالات مكثّفة على ما نحن فيه ومعاني خاصّة تدلّ عليه ، بالأخصّ قوله : «عَلِيٌّ مِنّي وأنَا مِنهُ» و «لَحمُهُ لَحمي ودَمُهُ دَمي» بلحاظ ما تحمله هذه الألفاظ من مدلولات في إطار ذلك العصر وثقافته . ثمّ يجيء قول النبيّ : «عَلِيٌّ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» و «عَلِيٌّ مَعَ القُرآنِ وَالقُرآنُ