منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣٦
ولمّا حكم عثمان كان من المعارضين له بجدٍّ [١] . وانتقد سيرته مرارا ، حتى همّ بنفيه إلى الربذة لولا تدخّل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ حال دون تحقيق هدفه . [٢] ضُرب بأمر عثمان لصراحته ، وفعل به ذلك أيضا عثمان نفسه ، وظلّ يعاني من آثار ذلك الضرب إلى آخر عمره . [٣] وكان لاشتراكه الفعّال في حرب الجمل ، وتصدّيه لقيادة الخيّالة في جيش الإمام عليه السلام مظهر عظيم . كما تولّى في صفّين قيادة رجّالة الكوفة والقرّاء [٤] . تحدّث مع عمرو بن العاص وأمثاله من مناوئي الإمام عليه السلام في غير موطن ، وكشف الحقّ بمنطقه البليغ واستدلالاته الرصينة . [٥] وفي صفّين استُشهد هذا الصحابيّ الجليل والنّموذج المتألّق ، فتحقّقت بذلك النّبوءة العظيمة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ كان قد خاطبه قائلاً : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » . وكان له من العمر إبّان استشهاده ثلاث وتسعون سنة . [٦] نُقل الخبر الغيبيّ الَّذي أدلى به النّبيّ صلى الله عليه و آله حول قتل الفئة الباغية عمّارَ بن ياسر بألفاظ متشابهة ، وطرق متعدّدة . وكان النّاس ينظرون إلى عمّار بوصفه المقياس في تمييز الحقّ والباطل . واُثر هذا الحديث بصيغة : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُ عَمّاراً الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ » على لسان سبعة وعشرين من الصحابة ، وهم : أبو سعيد الخدري ، وعمرو بن العاص ،
[١] الطبقات الكبرى : ج٣ ص٢٦٠ .[٢] أنساب الأشراف : ج٦ ص١٦٩ .[٣] أنساب الأشراف : ج٦ ص١٦١ ـ ١٦٣ .[٤] وقعة صفّين : ص٢٠٨ .[٥] وقعة صفّين : ص٣١٩ و ٣٢٠ و ص٣٣٦ ـ ٣٣٩ .[٦] المستدرك على الصحيحين : ج٣ ص٤٣٦ ح٥٦٥٧ .