منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
الخير ، ولا يتوقّعوا منه النصيحة ، وكان يدعوهم إلى عدم الاستهانة بالأعداء واستصغار شأنهم ، ويحثّهم على التزام جانب الحذر خاصّة في مقابل الأعداء الَّذين لا يجهرون بعدائهم ، وأن يتحيّنوا الفرصة المواتية لمواجهتهم .
٤ . الامتناع عن سياسة الرعب
امتنع الإمام تماماً عن التوسّل بسياسة إثارة الرعب والخوف ، والركون إلى وسائل القسوة غير القانونيّة ، في مواجهة العناصر المناوئة للأمن . كما لم يلجأ أبداً إلى مبدأ إنزال العقوبة بالمتّهمين والَّذين تحوم حولهم الشبهات في تعكير الجوّ العامّ ، قبل وقوع الجرم .
٥ . مبدأ تطبيق القانون في مواجهة المجرمين
لم يمنع النظام العلوي اللجوء إلى ممارسة التعذيب في مواجهة المتّهمين والمظنونين وحسب ، بل منع من تعذيب المجرمين أيضاً ؛ إذ لم يكن من حقّ إنسان أن يُهين مجرماً . فإذا ما ثبت الجرم في المحكمة ينفّذ بالمجرم القانون الإلهي ، وإذا حصل أحياناً وأن تخطّى منفّذ الحكم دائرة العقوبة المنصوصة عمداً أو سهواً يُنزل به القصاص ، كما وقع لقنبر عندما زاد في جلد مجرم ثلاثة سياط ، فما كان من المجرم إلّا أن اقتصّه بها .
٦ . مداراة المعارضين ما لم يصلوا إلى تخوم التآمر
كان الإمام يلجأ إلى مبدأ العمل بالمداراة مع المعارضين السياسيين ما لم يصلوا إلى تخوم الفساد والتآمر الأمني ، وهو يؤمن أنّ سياسة الرفق بالمعارضين ومداراتهم تُخفّف من غلوائهم وتُقلّل مخالفتهم . فالإمام لم يعمد إلى مواجهة الخوارج ما داموا لم يرتكبوا قتلاً ، ولم يُخلّوا بأمن المجتمع الإسلامي ولم يجرّوه إلى الخطر ، بل