منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
بالإتيان بأدوات الكتاب، مع أنّه بقي على قيد الحياة أربعة أيّام بعد طرح هذه القضيّة ؟ ولماذا لم يُقدم على هذا الإجراء ليحول دون وقوع الاُمّة في الضلال؛ وهو الذي يصفه القرآن بالحرص على هداية الاُمّة ؟ ! [١] لعلّ التأمّل في وضع المجتمع الإسلامي حينذاك ، وطبيعة تركيب مجتمع المدينة، ومكانة الإمام عليّ عليه السلام يساعد في العثور على جواب لهذا السؤال ، لقد قام الرسول صلى الله عليه و آله بالكثير من الغزوات والمعارك في سبيل القضاء على الشرك وإزالة العراقيل الحائلة دون إبلاغ الرسالة . وقد قُتل في تلك المعارك الكثير من قادة الشرك والاستكبار ، وكان لسيف عليّ عليه السلام الدور الأكبر فيها، وهذه حقيقة لا يشكّ فيها من لديه أدنى اطّلاع على تاريخ الإسلام . وفي السنوات الأخيرة من عمر الرسول صلى الله عليه و آله التحق الكثير من ذوي اُولئك القادة بمعسكر الإسلام ، إلّا أنّ الإسلام لم يدخل في قلوبهم ، ولم يكونوا على استعداد للقبول بقيادة الإمام عليّ عليه السلام ، هذا من جهة . ومن جهة اُخرى فإنّ الكثير من الصحابة البارزين ما كانوا يرون ـ لسبب أو آخر ـ المصلحة في وجود الإمام عليّ عليه السلام على رأس قيادة الاُمّة ، فلم يَرُق لهم أمر كتابة الوصيّة ؛ وذلك لأنّ كتابة الوصيّة كانت تغلق عليهم باب كلّ الأعذار والتبريرات . أمّا في الظروف العادية فإنّ إقدام النبيّ صلى الله عليه و آله على مثل هذا الإجراء يهيّئ كان الأجواء لبثّ الفرقة والتناحر في داخل المعسكر الإسلامي . بينما في آخر لحظات عمر الرسول صلى الله عليه و آله فإنّ الوصيّة كانت تلقى أجواءً أفضل للقبول ، ومن الطبيعي أنّ القائد الذي شارف على الرحيل من هذه الدنيا بعد سنوات من الجهد في سبيل توطيد ركائز الدين ، لابدّ أنّ يضع خطّة للمستقبل يضمن فيها بقاء الدين ومصلحة الاُمّة ، ولو أنّ الوجوه البارزة ما كانت لتثير الاختلاف واللغط
[١] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ١ (القسم الثالث : جهود النبيّ صلى الله عليه و آله لقيادة الإمام عليّ عليه السلام ) .[٢] «وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَا وَحْىٌ يُوحَى» النجم : ٣ و ٤ .[٣] راجع : المراجعات : ص٣٥٤ .[٤] كما جاء في الآية ١٢٨ من سورة التوبة .[٥] انظر في هذا المجال قول عمر « فكرهنا ذلك أشدّ الكراهة » مجمع الزوائد : ج٨ ص٦٠٩ ح١٤٢٥٧ .[٦] سعيد أيّوب في معالم الفتن : ج١ ص٢٦٣ .[٧] النجم : ٣ و ٤ .[٨] راجع : النصّ والاجتهاد : ص١٢٥ ـ ١٣٨ .