منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
الكريمة ، لكي تتوافر الأرضيّة المناسبة لإصلاح هؤلاء ، ولا يطمعوا بالمال العامّ ، ومن ثَمّ تنتفي في حياتهم دوافع الاتّجاه صوب الفساد والخيانة .
٧ . الاهتمام الخاصّ بالقوّات المسلّحة
من بين العاملين في نطاق أجهزة النظام الإسلامي يركِّز الإمام على القوّات المسلّحة ؛ إذ ينبغي أن يحظى هؤلاء باهتمام خاصّ ، كما أنّ على الوالي أن يتعامل معهم معاملة الوالدين مع أبنائهما .
٨ . تأسيس جهاز الرقابة على العاملين
نهى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بشدّة عن ممارسة التجسّس والتدخّل بالاُمور الشخصيّة للمجتمع أثناء عهده السياسي [١] ، بيدَ أنّه مع ذلك كان يرى من الضروري فرض رقابة على العاملين في النظام الإسلامي ، وممارسة ذلك عبر جهاز رقابي خاص ، ومن خلال موظّفين سريّين (عيون) ، لئلّا يتوانى هؤلاء في أداء وظائفهم ، أو يتعدّوا على حقوق النّاس بالاتّكاء إلى ما لديهم من سلطة . إنّ عهود الإمام واللوائح الَّتي أصدرها بهذا الشأن ، وما بعث به من رسائل للولاة المتخلّفين مثل الأشعث بن قيس ، وزياد بن أبيه ، وقدامة بن عجلان ، ومصقلة بن هبيرة ، والمنذر بن الجارود ، كلّها تحكي تأسيس الإمام لجهاز رقابي مقتدر كان ينهض بمهمّة مراقبة العاملين معه خلال عهده السياسي . لقد بلغ المخبرون السرّيّون والعاملون في جهاز الرقابة الخاصّ في حكومة الإمام ، حدّاً من العدالة والوثاقة ، بحيث تحوّلت تقاريرهم وما يُدلون به من معلومات إلى قاعدة تستند إليها سياسة التحفيز الإداري للعاملين ، حيث يشجَّع
[١] راجع : نهج البلاغة : الكتاب ٥٣ .