منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣١
٥٢٢.تاريخ الطبري عن عوانة : قالَت : أرى أن تُبايَعَ ؛ فَإِنّي قَد أمَرتُ ابني عُمَرَ بنَ أبي سَلَمََة أن يُبايِعَ ، وأمَرتُ خَتَني عَبدَ اللّه ِ بنَ زَمعَةَ ـ وكانَتِ ابنَتُها زَينَبُ ابنَةُ أبي سَلَمَةَ عِندَ عَبدِ اللّه ِ بنِ زَمعَةَ فَأتاهُ جابِرٌ فَبايَعَهُ . وهَدَمَ بُسرٌ دورا بِالمَدينَةِ ، ثُمَّ مَضى حَتّى أتى مَكَّةَ ، فَخافَهُ أبو موسى أن يَقتُلَهُ ، فَقالَ لَهُ بُسرٌ : ما كُنتُ لِأَفعَلَ بِصاحِبِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ذلِكَ ، فَخَلّى عَنهُ . وكَتَبَ أبو موسى قَبلَ ذلِكَ إلَى اليَمَنِ : إنَّ خَيلاً مَبعوثَةً مِن عِندِ مُعاوِيَةَ تَقتُلُ النّاسَ ، تَقتُلُ مَن أبى أن يُقِرَّ بِالحُكومَةِ . ثُمَّ مَضى بُسرٌ إلَى اليَمَنِ ، وكانَ عَلَيها عُبَيدُ اللّه ِ بنُ عَبّاسٍ عامِلاً لِعَلِيٍّ ، فَلَمّا بَلَغَهُ مَسيرُهُ فَرَّ إلَى الكوفَةِ حَتّى أتى عَلِيّا ، وَاستَخلَفَ عَبدَ اللّه ِ بنَ عَبدِ المَدانِ الحارِثِيَّ عَلَى اليَمَنِ ، فَأَتاهُ بُسرٌ فَقَتَلَهُ وقَتَلَ ابنَهُ ، ولَقِيَ بُسرٌ ثَقَلَ [١] عُبَيدِ اللّه ِ بنِ عَبّاسٍ ، وفيهِ ابنانِ لَهُ صَغيرانِ فَذَبَحَهُما . وقَد قالَ بَعضُ النّاسِ : إنَّهُ وَجَدَ ابنَي عُبَيدِ اللّه ِ بنِ عَبّاسٍ عِندَ رَجُلٍ مِن بَني كِنانَةَ مِن أهلِ البادِيَةِ ، فَلَمّا أرادَ قَتلَهُما ، قالَ الكِنانِيُّ : عَلامَ تَقتُلُ هذَينِ ولا ذَنبَ لَهُما ! فَإِن كُنتَ قاتِلَهُما فَاقتُلني . قالَ : أفعَلُ ، فَبَدَأَ بِالكِنانِيِّ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ قَتَلَهُما ، ثُمَّ رَجَعَ بُسرٌ إلَى الشّامِ . وقَد قيلَ : إنَّ الكِنانِيَّ قاتَلَ عَنِ الطِّفلَينِ حَتّى قُتِلَ ، وكانَ اسمُ أحَدِ الطِّفلَينِ اللَّذَينِ قَتَلَهُما بُسرٌ : عَبدَ الرَّحمنِ ، وَالآخَرِ قُثَمَ ، وقَتَلَ بُسرٌ في مَسيرِهِ ذلِكَ جَماعَةً كَثيرَةً مِن شيعَةِ عَلِيٍّ بِاليَمَنِ . وبَلَغَ عَلِيّا خَبَرُ بُسرٍ ، فَوَجَّهَ جارِيَةَ بنَ قُدامَةَ في ألفَينِ ، ووَهَبَ بنَ مَسعودٍ في
[١] الثَّقَل : المتاع والحَشَم ، وأصل الثَّقَلَ أنّ العرب تقول لكلّ شيء نَفيس خَطير مَصون ثَقَل (لسان العرب : ج١١ ص٨٧ و ٨٨) .[٢] تاريخ الطبري : ج٥ ص١٣٩ .