منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣
بين الناس ، ولم يكن ثمّ خطر يتهدّد حياته ، وإنّ ما يمكن أن تتعرّض له الدعوة من بعده لا يتعارض مع مصالحه الشخصيّة ـ وحاشاه ـ فلماذا يُبادر لحمايتها وتأمين مستقبلها ؟ بل لِيدعها والاُمّة التي ترتبط بها بانتظار المصير المجهول ! أ يليق هذا التصوّر بقائد واقعي ، وسياسي فطن ورسالي مثابر ؟ ! فكيف يصدق هذا على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ونفسُه الطهور لا تعرف الراحة في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، حتى تسلّيه السماء ، ويأتيه النداء الربّاني يدعوه إلى الهدوء : «طـه * مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى » [١] . وكيف يصدق ذلك على نبيّ اللّه ، وهذه السماء تجسّم معاناته وما يبذله في سبيل هداية الناس : «عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» . [٢] أ وَيجوز أن يخامرنا مثل هذا التصوّر الذي يفترض السلبيّة واللامبالاة ، وقد بلغ من تفاني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وتضحيته من أجل الرسالة أ نّه لم يترك تدبير أمرها إلى آخر لحظة من حياته ، حيث كان ينادي بتجهيز جيش اُسامة ويحثّ عليه وهو على فراش الموت وقد ثقل عليه المرض ؟ ! أ وَلا تكفينا رزيّة «يوم الخميس» وقد طلب رسول اللّه صلى الله عليه و آله في آخر لحظات حياته أن يأتوه بدواة وقلم كي يكتب للاُمّة كتاباً لن تضلّ بعده أبداً ، لنكفّ عن هذا التصوّر الواهي ، ونعدّ ما يُزعم من سكوته عن مستقبل الاُمّة جرأة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ودعوى واهية لا تليق بمقام هذا العظيم ، وحريّ بنا أن ننزّه ساحته عنها وعن أمثالها ؟ ! على ضوء ذلك كلّه ، ليس من الممكن افتراض الموقف السلبي بحال من
[١] طه : ١ و ٢ .[٢] التوبة : ١٢٨ .