منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧
٤٤٨.العقد الفريد عن أبي الحسن ـ في ذِكرِ اجتِماعِ الحَكَمَينِ ـ وَقَعَت فيهِ هذِهِ الاُمَّةُ مِنَ الفِتنَةِ العَمياءِ الَّتي لا بَقاءَ مَعَها ، فَهَل لَكَ أن تَكونَ مَيمونَ هذِهِ الاُمَّةِ ؛ فَيَحقُنُ اللّه ُ بِكَ دِماءَها ؛ فَإِنَّهُ يَقولُ في نَفسٍ واحِدَةٍ : «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا» [١] ، فَكَيفَ بِمَن أحيا أنفُسَ هذَا الخَلقِ كُلِّهِ ! قالَ لَهُ : وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : تَخلَعُ أنتَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ، وأخلَعُ أنَا مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ ، ونَختارُ لِهذِهِ الاُمَّةِ رَجُلاً لَم يَحضُر في شَيءٍ مِنَ الفِتنَةِ ، ولَم يَغمِس يَدَهُ فيها . قالَ لَهُ : ومَن يَكونَ ذلِكَ ؟ ـ وكانَ عَمرُو بنُ العاصِ قَد فَهِمَ رَأيَ أبي موسى في عَبدِ اللّه ِ بنِ عُمَرَ ـ فَقالَ لَهُ : عَبدُ اللّه ِ بنُ عُمَرَ . فَقالَ : إنَّهُ لَكَما ذَكَرتَ ، ولكِن كَيفَ لي بِالوَثيقَةِ مِنكَ ؟ فَقالَ لَهُ : يا أبا موسى ، «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » [٢] ، خُذ مِنَ العُهودِ وَالمَواثيقِ حَتّى تَرضى . ثُمَّ لَم يُبقِ عَمرُو بنُ العاصِ عَهدا ولا مَوثِقا ولا يَمينا مُؤَكَّدَةً حَتّى حَلَفَ بِها ، حَتّى بَقِيَ الشَّيخُ مَبهوتا ، وقالَ لَهُ : قَد أحبَبتُ . [٣]
و ـ رَأيُ الحَكَمَينِ
٤٤٩.تاريخ الطبري عن أبي جناب الكلبي : إنَّ عَمرا وأبا موسى حَيثُ التَقَيا بِدومَةِ الجِندَلِ ، أخَذَ عَمرٌو يُقَدِّمُ أبا موسى فِي الكَلامِ ، يَقولُ : إنَّكَ صاحِبُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وأنتَ أسَنُّ مِنّي ، فَتَكَلَّم وأتَكَلَّمُ ؛ فَكانَ عَمرٌو قَد عَوَّدَ أبا موسى أن يُقَدِّمَهُ في كُلِّ شَيءٍ ، اغتَزى بِذلِكَ كُلِّهِ أن يُقَدِّمَهُ ، فَيَبدَأَ بِخَلعِ عَلِيٍّ . قالَ : فَنَظَرَ في أمرِهِما ومَا اجتَمَعا عَلَيهِ ، فَأَرادَهُ
[١] المائدة : ٣٢ .[٢] الرعد : ٢٨ .[٣] العقد الفريد : ج٣ ص٣٤٠ .